" وقد قال الله تعالى : « وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا » « ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا » وفي " الصحيح " عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " « أفضل الكلام بعد القرآن أربع كلمات وهن في القرآن : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر » " . رواه مسلم . وقال تعالى : « إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه » ومثل هذا كثير .
وفي الجملة : حيث ذكر الله في كتابه عن أحد من الخلق من الأنبياء أو أتباعهم أو مكذبيهم أنهم قالوا ويقولون وذلك قولهم وأمثال ذلك ؛ فإنما يعني به المعنى مع اللفظ . فهذا اللفظ وما تصرف منه من فعل ماض ومضارع وأمر ومصدر واسم فاعل من لفظ القول والكلام ونحوهما ؛ إنما يعرف في القرآن والسنة وسائر كلام العرب إذا كان لفظا ومعنى وكذلك أنواعه كالتصديق والتكذيب والأمر والنهي وغير ذلك . وهذا مما لا يمكن أحدا جحده فإنه أكثر من أن يحصى . ولم يكن في مسمى " الكلام " نزاع بين الصحابة والتابعين لهم بإحسان وتابعيهم لا من أهل السنة ولا من أهل البدعة . بل أول من عرف في الإسلام أنه جعل مسمى الكلام المعنى فقط هو عبد الله بن سعيد بن كلاب وهو متأخر - في زمن محنة أحمد بن حنبل - وقد أنكر ذلك عليه علماء السنة وعلماء البدعة فيمتنع أن يكون الكلام الذي هو أظهر صفات بني آدم - كما قال تعالى : « فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون » . ولفظه لا تحصى وجوهه كثرة - لم يعرفه أحد من الصحابة والتابعين وتابعيهم حتى جاء من قال فيه قولا لم يسبقه إليه أحد من المسلمين ولا غيرهم .
الإيمان — صفحة 128
مساهمون: ابن تيمية
ص١٢٨