( الوجه الثامن ) : قوله : لا يعرفون في اللغة إيمانا غير ذلك . من أين له هذا النفي الذي لا تمكن الإحاطة به ؟ بل هو قول بلا علم .
( التاسع ) : قول من يقول : أصل الإيمان مأخوذ من الأمن كما ستأتي أقوالهم إن شاء الله . وقد نقلوا في اللغة الإيمان بغير هذا المعنى . كما قاله الشيخ أبو البيان في قول 000 ( بياض في الأصل ) .
( الوجه العاشر ) : أنه لو فرض أن الإيمان في اللغة التصديق ؛ فمعلوم أن الإيمان ليس هو التصديق بكل شيء ، بل بشيء مخصوص وهو ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ وحينئذ فيكون الإيمان في كلام الشارع أخص من الإيمان في اللغة . ومعلوم أن الخاص ينضم إليه قيود لا توجد في جميع العام ، كالحيوان إذا أخذ بعض أنواعه وهو الإنسان كان فيه المعنى العام ومعنى اختص به وذلك المجموع ليس هو المعنى العام . فالتصديق الذي هو الإيمان ؛ أدنى أحواله أن يكون نوعا من التصديق العام فلا يكون مطابقا له في العموم والخصوص من غير تغيير اللسان ولا قلبه ؛ بل يكون الإيمان في كلام الشارع مؤلفا من العام والخاص كالإنسان الموصوف بأنه حيوان وأنه ناطق .
( الوجه الحادي عشر ) : أن القرآن ليس فيه ذكر إيمان مطلق غير مفسر ؛ بل لفظ الإيمان فيه إما مقيد وإما مطلق مفسر . " فالمقيد " كقوله « يؤمنون بالغيب » وقوله : « فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه » ، و " المطلق المفسر " كقوله تعالى :
الإيمان — صفحة 121
مساهمون: ابن تيمية
ص١٢١