فليكن . ونحن لا حاجة بنا مع بيان الرسول لما بعثه الله به من القرآن أن نعرف اللغة قبل نزول القرآن ، والقرآن نزل بلغة قريش والذين خوطبوا به كانوا عربا وقد فهموا ما أريد به وهم الصحابة ثم الصحابة بلغوا لفظ القرآن ومعناه إلى التابعين حتى انتهى إلينا فلم يبق بنا حاجة إلى أن تتواتر عندنا تلك اللغة من غير طريق تواتر القرآن ، لكن لما تواتر القرآن لفظا ومعنى وعرفنا أنه نزل بلغتهم ؛ عرفنا أنه كان في لغتهم لفظ السماء والأرض والليل والنهار والشمس والقمر ونحو ذلك على ما هو معناها في القرآن . وإلا فلو كلفنا نقلا متواترا لآحاد هذه الألفاظ من غير القرآن ؛ لتعذر علينا ذلك في جميع الألفاظ لا سيما إذا كان المطلوب أن جميع العرب كانت تريد باللفظ هذا المعنى فإن هذا يتعذر العلم به ، والعلم بمعاني القرآن ليس موقوفا على شيء من ذلك ؛ بل الصحابة بلغوا معاني القرآن كما بلغوا لفظه . ولو قدرنا أن قوما سمعوا كلاما أعجميا وترجموه لنا بلغتهم ؛ لم نحتج إلى معرفة اللغة التي خوطبوا بها أولا .
( السادس ) : أنه لم يذكر شاهدا من كلام العرب على ما ادعاه عليهم ؛ وإنما استدل من غير القرآن بقول الناس : فلان يؤمن بالشفاعة وفلان يؤمن بالجنة والنار وفلان يؤمن بعذاب القبر وفلان لا يؤمن بذلك . ومعلوم أن هذا ليس من ألفاظ العرب قبل نزول القرآن ؛ بل هو مما تكلم الناس به بعد عصر الصحابة لما صار من الناس أهل البدع يكذبون بالشفاعة وعذاب القبر ، ومرادهم بذلك هو مرادهم بقوله : فلان يؤمن بالجنة والنار وفلان لا يؤمن بذلك . والقائل لذلك وإن كان تصديق القلب داخلا في مراده ؛ فليس مراده ذلك وحده ،
الإيمان — صفحة 119
مساهمون: ابن تيمية
ص١١٩