تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
متواتر في " القرآن والسنن " ومتواتر أيضا أنه لم يكن يحكم لأحد بحكم الإيمان إلا أن يؤدي الفرائض . ومتواتر عنه أنه أخبر أنه : من مات مؤمنا دخل الجنة ولم يعذب وأن الفساق لا يستحقون ذلك ؛ بل هم معرضون للعذاب . فقد تواتر عنه من معاني اسم الإيمان وأحكامه ما لم يتواتر عنه في غيره فأي تواتر أبلغ من هذا وقد توفرت الدواعي على نقل ذلك وإظهاره ولله الحمد . ولا يقدر أحد أن ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم نقلا يناقض هذا . لكن أخبر أنه يخرج منها من كان معه شيء من الإيمان . ولم يقل : إن المؤمن يدخلها ، ولا قال إن الفساق مؤمنون . لكن أدخلهم في مسمى الإيمان في مواضع كما أدخل المنافقين في اسم الإيمان في مواضع مع القيود . وأما الاسم المطلق الذي وعد أهله بالجنة ؛ فلم يدخل فيه لا هؤلاء ولا هؤلاء . ( الوجه الرابع عشر ) : قوله : ولا وجه للعدول - بالآيات التي تدل على أنه عربي - عن ظاهرها ؛ فيقال له : الآيات التي فسرت المؤمن وسلبت الإيمان عمن لم يعمل ؛ أصرح وأبين وأكثر من هذه الآيات . ثم إذا دلت على أنه عربي ؛ فما ذكر لا يخرجه عن كونه عربيا . ولهذا لما خاطبهم بلفظ الصلاة والحج وغير ذلك ؛ لم يقولوا : هذا ليس بعربي . بل خاطبهم باسم المنافقين وقد ذكر أهل اللغة أن هذا الاسم لم يكن يعرف في الجاهلية ولم يقولوا : إنه ليس بعربي ؛ لأن المنافق مشتق من نفق إذا خرج ؛ فإذا كان اللفظ مشتقا من لغتهم وقد تصرف فيه المتكلم به كما جرت عادتهم في لغتهم ؛ لم يخرج ذلك عن كونه عربيا . ( الوجه الخامس عشر ) : أنه لو فرض أن هذه الألفاظ ليست عربية فليس تخصيص عموم هذه الألفاظ بأعظم من إخراج لفظ الإيمان عما دل عليه
الإيمان — صفحة 124 | ابن تيمية