« إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم » الآية . وقوله : « إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون » ونحو ذلك . وقوله : « فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما » . وأمثال هذه الآيات . وكل إيمان مطلق في القرآن فقد يبين فيه أنه لا يكون الرجل مؤمنا إلا بالعمل مع التصديق ؛ فقد بين في القرآن أن الإيمان لا بد فيه من عمل مع التصديق كما ذكر مثل ذلك في اسم الصلاة والزكاة والصيام والحج .
فإن قيل : تلك الأسماء باقية ولكن ضم إلى المسمى أعمالا في الحكم لا في الاسم كما يقوله القاضي أبو يعلى وغيره . قيل : إن كان هذا صحيحا قيل مثله في الإيمان . وقد أورد هذا السؤال لبعضهم ثم لم يجب عنه بجواب صحيح بل زعم أن القرآن لم يذكر فيه ذلك . وليس كذلك بل القرآن والسنة مملوءان بما يدل على أن الرجل لا يثبت له حكم الإيمان إلا بالعمل مع التصديق . وهذا في القرآن أكثر بكثير من معنى الصلاة والزكاة . فإن تلك إنما فسرتها السنة " والإيمان " بين معناه الكتاب والسنة وإجماع السلف .
( الثاني عشر ) : أنه إذا قيل : إن الشارع خاطب الناس بلغة العرب ؛ فإنما خاطبهم بلغتهم المعروفة وقد جرى عرفهم أن الاسم يكون مطلقا وعاما ثم يدخل فيه قيد أخص من معناه كما يقولون : ذهب إلى القاضي والوالي والأمير يريدون شخصا معينا يعرفونه دلت عليه
الإيمان — صفحة 122
مساهمون: ابن تيمية
ص١٢٢