تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
الخالي عن كل قيد لا يوجد . وكذلك ما يدعونه من البسائط التي تتركب منها الأنواع وأنها أمور مطلقة عن كل قيد لا توجد . وما يدعونه من أن واجب الوجود هو وجود مطلق عن كل أمر ثبوتي ؛ لا يوجد . فهذه الصفات المطلقات عن جميع القيود ينبغي معرفتها لمن ينظر في هذه العلوم . فإنه بسبب ظن وجودها ضل طوائف في العقليات والسمعيات بل إذا قال العلماء : مطلق ومقيد إنما يعنون به مطلقا عن ذلك القيد ومقيدا بذلك القيد . كما يقولون : الرقبة مطلقة في آية كفارة اليمين ومقيدة في آية القتل . أي مطلقة عن قيد الإيمان وإلا فقد قيل : « فتحرير رقبة » . فقيدت بأنها رقبة واحدة وأنها موجودة وأنها تقبل التحرير . والذين يقولون بالمطلق المحض يقولون هو الذي لا يتصف بوحدة ولا كثرة ولا وجود ولا عدم ولا غير ذلك ؛ بل هو الحقيقة من حيث هي هي كما يذكره الرازي تلقيا له عن ابن سينا وأمثاله من المتفلسفة . وقد بسطنا الكلام في هذا الإطلاق والتقيد والكليات والجزئيات في مواضع غير هذا وبينا من غلط هؤلاء في ذلك ما ليس هذا موضعه . وإنما المقصود هنا " الإطلاق اللفظي " وهو أن يتكلم باللفظ مطلقا عن كل قيد وهذا لا وجود له وحينئذ فلا يتكلم أحد إلا بكلام مؤلف مقيد مرتبط بعضه ببعض فتكون تلك قيودا ممتنعة الإطلاق . فتبين أنه ليس لمن فرق بين الحقيقة والمجاز فرق معقول يمكن به التمييز بين نوعين ؛ فعلم أن هذا التقسيم باطل وحينئذ فكل لفظ موجود في كتاب الله ورسوله فإنه مقيد بما يبين معناه فليس في شيء من ذلك مجاز بل كله حقيقة . ولهذا لما ادعى كثير من المتأخرين أن في القرآن مجازا