وأمّا قوله تعالى
فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً
فقد وقع الخلاف في الضرب على الآذان .
ففي الكشّاف : « أي ضربنا عليها حجاباً من أن تسمع ، يعنى أنمناهم إنامة ثقيلة لا تنبّههم فيها الأصوات ، كما ترى المستثقل في نومه يصاح به فلا يسمع ولا يستنبه ، فحذف المفعول الذي هو الحجاب ، كما يقال : بنى على امرأته يريدون بنى عليها القبة » « 1 » .
وفي المجمع : ( معنى ضربنا على آذانهم : سلّطنا عليهم النوم ، وهو من الكلام البالغ في الفصاحة ، يقال : ضربه الله بالفالج : إذا ابتلاه الله به ، قال قطرب : هو كقول العرب : « ضرب الأمير على يد فلان » : إذا منعه من التصرف ) « 2 » .
وقال العلّامة الّطباطبائي بعد نقله واستحسانه كلام الطبرسي : « وهنا معنى ثالث وإن لم يذكروه ، وهو : أن يكون إشارة إلى ما تصنعُه النساء عند إنامة الصبي غالباً من ضرب على اذنه بدقّ الأكفّ أو الأنامل عليها دقّاً ناعماً ؛ لتتجمّع حاسّته عليه فيأخذه النوم بذلك ، فالجملة كناية عَن إنامتهم سنين معدودة بشفقة وحنانٍ ، كما تفعل الامّ المرضع بطفلها الرضيع » « 3 » .
قلت : الأقوال الثلاثة كلّها مشتركة في أنّها كناية عن الإنامة وعدم السماع ، وإنّما الاختلاف في التقرير وسبب الكناية كما يظهر بالتأمّل .
وهنا وجه رابع ، وهو أن يقال : إنّ الضرب إذا استعمل مع « على » بأن دخل « على » على مفعوله الأوّل يكون بمعنى المنع .
هامش
( 1 ) . الكشّاف للزمخشري 2 / 705 .
( 2 ) . مجمع البيان : 5 - 6 : 696 .
( 3 ) . الميزان : 13 / 266 .