قال ابن منظور في لسانه : « وضرب على يده : أمسك ، وضرب على يده : كفّه عن الشيء ، وضرب على يد فلان : إذا حجَر عليه » « 1 » ، ولعلّ ما نقله في المجمع عن قطرب يرجع إلى ذلك .
وعلى كلّ حالٍ ، الظاهر أنّ الضرب إذا دخل « على » على مفعوله الأوّل يكون بمعنى المنع . نعم ، إذا كان مدخول « على » اليد يستفاد منه المنع عن العمل ، وإذا كان مدخوله « العين » يستفاد منه عدم الإبصار والرؤية ، كما يقال : ضربه على عينه ، وإذا كان مدخوله « الاذن » يستفاد منه عدم السماع ، ولا يخفى أنّ هذا الاستعمال معروف ، سواء كان استعماله في المنع على نحو الحقيقة أم على نحو المجاز ، فعليه يكون المعنى : فمنعنا آذانهم عن السمع .
وأمّا قوله تعالى :
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا
« 2 » ، و
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ
« 3 » فليسا من أمثلة المقام ؛ لأنّ « على » إنّما دخلت على المفعول الثاني فيهما . فعلم من ذلك أنّ الأوجه هو الوجه الأخير ، أي الوجه الرابع .
وقوله تعالى :
سِنِينَ عَدَداً
« 4 » .
قال الطبرسي في المجمع : ( سنين نصب على الظرف ، وعدداً منصوب على ضربين :
أحدهما : على المصدر المعنى : تعدّ عدداً ، ويجوز أن يكون نعتاً ل - « سنين » ، فيكون المعنى : سنين ذات عدد . قال الزجّاج : والفائدة في قولك : « عدد » في الأشياء
هامش
( 1 ) . لسان العرب : 1 / 545 .
( 2 ) . آل عمران : 112 .
( 3 ) . البقرة : 61 .
( 4 ) . الكهف : 141 .