قوله تعالى :
إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ
.
قال الراغب : « تقول : أوى إلى كذا : انضمّ إليه . . . » ، إلى أن قال : « قال عزّوجل :
إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ
« 1 » ، وقال تعالى :
سَآوِي إِلى جَبَلٍ
« 2 » و « الأُويّ » : الالتجاء ، وبه قال في المجمع في مقام التفسير ، إلّا أنّه قال في بحث اللغة : « الأويّ الرجوع » « 3 » ، وبين كلاميه نوع تهافت ، ولا يبعد أن يكون الرجوع أصلًا في اللغة وأنّ الملتجىء يرجع إليه ، ولعلّ كلام الراغب إشارة إلى ذلك المعنى ، حيث قال : « أوَيْتُ له : رَحِمْتُهُ أوْياً وإيَّةً ومأوية ومأواةً ، وتحقيقُه : رجعت إليه بقلبي » « 4 » .
وأمّا العامل في « إذ » فمن المحتمل أن يكون قوله : « حسبت » أو « عجباً » .
وفي المجمع « 5 » : جعله متعلّقاً بمقدّر ، وهو « اذكر » ، وهو وإن كان حسناً في غير مورد لكنّ المقام لا يناسبه ؛ لقوله :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ
؛ لأنّ نقل القصّة بالإجمال بقوله :
إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ
وبالتفصيل أخرى بقوله :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ
، ظاهرٌ في أنّ رسول اللّه ( ص ) لم يكن مطّلِعاً على القصّة قبل الإخبار بها ، فعليه لا معنى لتقدير « اذكر » ، كما لا يخفى ، وستأتي الإشارة إليه .
و « فتية » جمع فتى الذي بمعنى الشابّ ، وفي المفردات : « الفتى : الطرِيّ من الشباب ، والأنثى : فتاة . . . » ، إلى أن قال : « وجمع الفتى : فِتْيَة وفِتْيان » ، ونحوه في لسان العرب « 6 » .
هامش
( 1 ) . مفردات ألفاظ القرآن : 34 .
( 2 ) . هود : 43 .
( 3 ) . مجمع البيان 5 - 6 : 695 ، السطر الأخير .
( 4 ) . مفردات ألفاظ القرآن : 34 .
( 5 ) . مجمع البيان : 5 - 6 : 698 ، سطر 2 .
( 6 ) . مفردات ألفاظ القرآن : 372 / 373 .