قلت : قد استعمل لفظ « الفتى » في غير هذا المعنى مجازاً ، ويقال : فتى وفتاة ، ويراد منهما تارة : العبد والأَمة ، كما في قوله تعالى :
وَقالَ لِفِتْيانِهِ
« 1 » أي مماليكه ، وقوله
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ
« 2 » أي إمائكم . وتارة أخرى بمعنى الخادم ، كما في قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ
« 3 » ؛ إذ المراد منه يوشع بن نون ، وكان يلازمه في السفر ويخدمه . وتارة ثالثة يراد منه : من فيه الفتوّة .
وفي لسان العرب : « ليس الفتى بمعنى الشابّ والحدث ، إنّما هو بمعنى الكامل الجزل من الرجال » « 4 » .
وفي كليّات أبي البقاء : « الفتى بالقصر : الشابّ الكريم والسخيّ الكريم ، وبالمدّ الشباب » « 5 » ، والظاهر أنّه أراد بالسخي الكريم : الفتوّة ، ويؤيّده : ما نقل عن النبيّ ( ص ) : « أنا الفتى ، ابن الفتى ، أخو الفتى » « 6 » ، حيث إنّ المناسب في كلامه كونه بمعنى الفتوّة ، والمراد من الثاني « ابن الفتى » على ما قيل : إبراهيم ( ع ) ، ومن الثالث « أخو الفتى » عليّ بن أبي طالب ( ع ) .
نعم ، من المحتمل أن يكون المراد من الفتى في الثاني في قوله : « ابن الفتى » : الشابّ ، بلحاظ قوله تعالى
قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ
« 7 » ، وكذلك في الثالث أيضاً ، كما في قوله : « لا فتى إلّا عليّ ، لا سيف إلّا ذو الفقار » « 8 » .
هامش
( 1 ) . يوسف : 36 .
( 2 ) . النّور 33 .
( 3 ) . الكهف : 60 .
( 4 ) . لسان العرب : ج 10 .
( 5 ) . كليّات أبي البقاء : فصل الفاء 586 ، ع 2 .
( 6 ) . معاني الأخبار 118 .
( 7 ) . الأنبياء : 60 .
( 8 ) . مجمع البحرين .