Commentary
والظاهر انّ منشأ هذه الأقوال اختلاف آرائهم في تفسير العقوق المنهي عنه في الكتاب والسنّة ، فلابدّ لنا من ملاحظة ما ذكره أهل اللغة حتى يتّضح الحال والحقّ من الأقوال ، فنقول :
قال في « المنجد » عقّ الولد والده : « عصاه ، أي شقّ عصا طاعته وترك الشفقة عليه والإحسان إليه واستخفّ به » .
فظاهر كلامه انّ العقوق عبارة عن مطلق المخالفة ، ولو بعدم الإحسان والمحبّة .
ويظهر نحوه من ابتداء كلام « لسان العرب » حيث قال : « عقّ الولد والده : شقّ عصا طاعته ، - ثم قال في ذيل كلامه : - وفي الحديث أنّه صلى الله عليه وآله نهى عن عقوق الأُمّهات ، وهو ضدّالبرّ » .
وهذا أخصّ من الأوّل ، لأنّه يكون عاقّاً بمجرد عدم الإحسان وإن لم يكن في البين مخالفة أصلًا .
وقال في « مجمعالبحرين » : « عقّ الولد أباه يعقّه عقوقا من باب قعد إذا آذاه وعصاه وترك الإحسان إليه ، وهو البرّ به . »
وقال في « القاموس » : « العقوق ضدّ البرّ » ونحوه في « المصباح » .
وعلى هذا فنفس كلام أهل اللغة غير خال عن الإبهام في الجملة ، وإن كان ظاهرهم أنّه عبارة عن مطلق المخالفة ، نعم ذيل كلام اللسان والقاموس والمصباح ظاهر في اختصاص العقوق بعدم البرّ وعدم الإحسان إليهما .
وبالجملة فلا يحصل من كلامهم ما يعيّن القول الأوّل ، أعني : حرمة مطلق المخالفة ، رغم ذهاب المشهور إليه وظهور أكثر النصوص فيه .
ومن هنا يشكل الالتزام به لاستلزامه اختلال نظام معاش الولد ، إذ لو فرضنا انّ الأب أمر ولده بطلاق زوجته وبيع داره وهبة سيارته له وهكذا ، وفرضنا وجوب الإطاعة مطلقاً ، لصار معاشه مختلًا كما لا يخفي .
ولا يبعد أن يكون مرادهم من العقوق معنى خاص ، وهو ما يوجب إيذاءهما في المعاشرة ، كما يؤمىء إليه قوله سبحانه :« فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما »، وهذا