Commentary
فيه خلاف بين الأعلام كما لا يخفي لمن تتّبع كلمات القوم في صلاة الجماعة وكتاب الجهاد والاعتكاف والصوم المندوب ، فالمتحصّل من كلماتهم في هذه المسألة ثلاثة أقوال :
القول الأوّل : وجوب إطاعتهما وحرمة مخالفتهما مطلقاً ، أي في جميع الأُمور الشرعية والعرفية والأخلاقية ما لم يأمرا بخلاف الشرع ، فانّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، كما في النص .
والظاهر انّ هذا هو المشهور بين الأصحاب ، ومنهم السيد الماتن كما يظهر في غير مورد من كلامه ، فقد ذكر في عداد مصاديق السفر المحرم سفر الولد مع نهي الوالدين ، وقال في مسألة ( 1 ) من أحكام الجماعة : « بل لا يبعد وجوبها بأمر أحد الوالدين . »
فإنّ إطلاق كلامه ظاهر فيما ذكر .
فقد أجمع القوم على حرمة السفر إلى الجهاد بنهي الوالدين ، إذا كان واجباً كفائياً .
قال في الجواهر عند قول المحقق : « وللأبوين منعه من الفرض ما لم يتعيّن عليه . . . ، بلا خلاف أجده فيه ، بل عن ظاهر التذكرة والإيضاح ، الإجماع عليه ، بل في المنتهى ، من له أبوان مُسْلِمانِ لم يجاهد تطوّعاً إلّا بإذنهما ولهما منعه ، وبه قال كافّة أهل العلم » . « 1 »
وبه صرّح كثير من الفقهاء كما في مستند النراقي وغيره .
وهذا هو الظاهر من بعض نصوص الجهاد .
منها : رواية جابر عن أبي عبداللّه عليه السلام ، قال : « جاء رجل إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول اللّه إنّي راغب في الجهات نشيط ، قال فجاهد في سبيل اللّه ، فانّك إن تقتل كنت حيّاً عند اللّه ترزق ، وإن تمت فقد وقع أجرك على اللّه ، وإن رجعت خرجت من الذنوب كما ولدت ، فقال : يا رسول اللّه إنّ لي والدين
Footnote
( 1 ) - الجواهر ، ج 21 ، ص 22 .