Skip to main content

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — Page 193

Contributors:

P.193
Commentary
ومنها : صحيح أبي ولّاد الحنّاط عنه عليه السلام ، قال : سألت عن قول اللّه عزّوجلّ« وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » *ما هذا الإحسان ؟ فقال : « الإحسان أن تحسن صحبتهما » « 1 » . ومن ذلك يعلم أنّ العقوق ليس مطلق المخالفة بل هو معنى خاص كما سيجيء . وأمّا قوله سبحانه :« فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ »، فالمراد منه عدم الغلظة في التكلم في المعاشرة . كما ربما يؤيّده ما ورد في باب عدالة إمام الجماعة عن عمر بن يزيد أنّه سأل أباعبداللّه عليه السلام ، عن إمام لا بأس به في جميع أُموره عارف غير أنّه يسمع أبويه الكلام الغليظ الذي يغيظهما ، اقرأ خلفه ؟ قال : « لا تقرأ خلفه ما لم يكن عاقاً قاطعاً » « 2 » . حيث يظهر منه أنّ مجرد إعلاء الصوت في التكلّم معهما ونحو ذلك لا يوجب الفسق . فهذه الأدلّة ظاهرة في لزوم المعاشرة الحسنة معهما والإحسان إليهما ، وأنّ مجرد المخالفة في غير المعاشرة لا يوجب العقوق . القول الثالث : عدم جواز إيذائهما مطلقاً ، أي سواء في الأُمور الشرعية أو المعاشرة ، وسواء كان هناك أمر منهما أو لا ، وهذا أعم من القول الثاني كما يظهر بالتأمّل . وهذا هو الذي يظهر من « الجواهر » في كتاب الصوم حيث مال إلى صحة الصوم مع نهي الوالد بقوله : « لعدم ما يدلّ على وجوب إطاعته في ذلك ما لم يستلزم إيذاءه بذلك من حيث الشفقة » « 3 » .
Footnote
( 1 ) - المصدر . ( 2 ) - الوسائل ، باب 11 ، حديث 1 ، من الجماعة . ( 3 ) - الجواهر ، ج 17 ، ص 119 .