Commentary
هو الظاهر من بعض النصوص المتقدمة عند بيان أدلّة القول الثاني ، فراجع وتأمّل في متن صحيحة عمر بن يزيد وغيرها حيث إنّ الظاهر منها انّ مجرد تغليظ الصوت ونحوه لا يوجب العقوق ما لم يحصل منه الإيذاء فمجرد المخالفة ليس من العقوق في شيء ، بل العقوق مرتبة خاصة من إساءة أدب المعاشرة .
فإن قلت : ما معنى قوله عليه السلام ، في صحيح أبي ولّاد : « . . . الإحسان أن تحسن صحبتهما وأن لا تكلّفهما أن يسألاك شيئاً مما يحتاجان إليه وكانا مستغنين . . . » « 1 »
قلت : الظاهر أنّ المراد من نحو ذلك مراعاة مرتبة عالية من الأدب ، وإلّا فوجوب العمل بما أراده الأب مطلقاً في غاية الإشكال .
كيف : وقد وقع النزاع بين الوالد وولده في الأموال وكان النبي صلى الله عليه وآله ، يقضي بينهما كما في بعض النصوص .
نعم إطاعة الوالدين في مثل الأمور الأخلاقية وغيرها مطلقاً ربما يعدّ من الإيمان ، كما يظهر ذلك من قوله صلى الله عليه وآله : « وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك فافعل فإنّ ذلك من الإيمان » « 2 » .
فتحصّل أنّ المتيقّن من العقوق المحرّم هو ما يوجب إيذاءهما في خصوص المعاشرة ، لظاهر قوله سبحانه :« فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ »، وأمّا غير ذلك فلم يثبت حرمته بدليل ، وإن كان الأحوط جلب رضاهما مطلقاً .
فذلكة في بيان العقوق بنحو خاص ، فنقول للعقوق مراحل ثلاث :
الأُولى : الإيذاء في المعاشرة وعدم الإحسان إلى الأبوين ، وهذا هو المستفاد من الآيات والأخبار ، قال اللّه تعالى :« وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً »« 3 » .
Footnote
( 1 ) - الوسائل ، باب 92 ، حديث 1 و 4 ، من أحكام الأولاد .
( 2 ) - المصدر .
( 3 ) - البقرة ، 83 .