Commentary
توضيحه : أنّه سبحانه قرن شكر الوالدين بشكره والشكر هو الاعتراف بالنعمة وفعل ما يجب على الشاكر من الطاعة وترك المعصية .
قال في مجمع البحرين : « وشكرت اللّه : اعترفت بنعمته ، فعلت ما يجب من فعل الطاعة وترك المعصية . »
وقال الطبرسي قدس سرّه ، في تفسير قوله سبحانه :« وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً »، « فشكر اللّه سبحانه بالحمد والطاعة ، وشكرالوالدين بالبرّ والصلة » « 1 » .
ويؤيّده قوله سبحانه :« وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً »« 2 » .
فإنّ استثناء هذا المورد مشعر بما ذكر ، وأنّ إطاعتهما واجب إلّا في هذا المورد .
إلّا أنّ الآيتين غير صريحتين في المدّعى ، فلا توجبان المصير إلى خلاف ما تقدم من الآيات الكثيرة الصريحة في المراد ، بل يمكن أن يقال : أنّ اقتران شكر الوالدين بشكر اللّه سبحانه في الآية الأُولى لا يدلّ إلّا على وجوب الشكر فقط دون شيء آخر .
والآية الثانية إنّما هي بصدد بيان حرمة الإطاعة في الشرك ، فلا يفهم منها وجوب الإطاعة في غير الشرك ، بل المقصود هو المصاحبة بالمعروف فترجع حينئذٍ إلى الآيات السابقة . كيف ؟ ولا يجوز إطاعة الوالدين في الأمر بالمحرّمات .
وبالجملة إنّ الآيات الآخر تفسّر المراد من هذه الآية .
ويؤيّده قوله سبحانه :« وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً »حيث تدلّ على أنّ المأمور به هو المعاشرة معهما بالمعروف والبرّ والصلة بهما كما اعترف به الطبرسي قدس سرّه على ما تقدم .
ومن تمام ما ذكرنا ظهر أنّه لا دليل من الكتاب على وجوب إطاعة الوالدين مطلقاً أي حتى في الأمور الشخصية الراجعة إلى نفس الولد وأهله ومعاشه .
Footnote
( 1 ) - مجمع البيان ، ج 4 ، ص 316 .
( 2 ) - لقمان ، 14 و 15 .