الاستحباب . بل ربما تكون تلك الأحاديث رافعة لابهام هذه وقرينة على انّ المراد هو المعنى الأول . ولا سيّما ان الطاطري بنفسه روى التفصيل أيضا بسنده عن عبد الرحمان بن أبي عبد اللّه « 1 » .
* * * ثم إن هنا اشكالين متقابلين : الأول : ان الحكم المذكور في الصور الثلاث يخصّ من اجتهد في القبلة فأخطاء ، اى المتحرّى الوارد في بعض الروايات ، فلا يشمل الجاهل والغافل مطلقا . وذلك نظرا للتصريح بذلك في صحيحة سليمان بن خالد : « قال : قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) الرجل يكون في قفر من الأرض في يوم غيم فيصلّى لغير القبلة ، ثم يضحى فيعلم انه صلّى لغير القبلة ، كيف يصنع ؟ قال :
ان كان في وقت فليعد صلاته وان كان مضى الوقت فحسبه اجتهاده » « 2 » .
وصحيحة يعقوب بن يقطين : « وان كان قد تحرى القبلة بجهده ، أتجزيه صلاته ؟ فقال - عليه السلام - : يعيد ما كان في وقت ، فإذا ذهب الوقت فلا إعادة » « 3 » . وبذلك تتقيد جميع المطلقات الواردة في سائر الروايات !
والجواب : اما الرواية الثانية فان القيد وارد في كلام الراوي لغاية التعميم في المسألة ، لا لأجل السؤال عن خصوص هذه الصورة ، ولذلك عبّر بقوله « وان كان » « إن » وصلية . على أن التعرض لوصف في رواية لا يوجب تقييد أفي غيرها المطلق بعد أن كانا مثبتين .
نعم في صحيحة الحلبي : عن أبي عبد اللّه ( ع ) في الأعمى يؤمّ القوم وهو على غير القبلة ؟ قال : يعيد ولا يعيدون ، فانّهم قد تحرّوا .
يفهم من هذه الصحيحة ان ملاك الاجزاء هو التحري ، اما مجرّد الصلاة
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 3 ص 230 باب 11 أبواب القبلة حديث 5 .
( 2 ) - الوسائل ج 3 ص 230 باب 11 أبواب القبلة حديث 6 .
( 3 ) - نفس المصدر حديث 2 .