الأمر الرابع - لو جهل ان سبب النقص عمد أو سهو فالتمسّك بالعموم مبنى على حكم العمومات في الشبهة المصداقية .
الا ان يقال : ان الخارج هو المعلوم كونه عن عمد ، وفيه ما فيه .
الخامس - لو كان ملتفتا إلى النسبة الحكمية الناقصة بين الجزء ووجوبه
ولم يكن مذعنا به ، فاعتقد خلافه قطعا أو لدليل أو أصل ، كان ناسيا للحكم وامّا الذاهل عن النسبة فهو ساه للموضوع ، إذ ليس معنى سهو الموضوع أن تكون صورة الجزء عازبة عن ذهنه ، بل يعّم عزوبها وعزوب صورة المحمول وصورة النسبة ، فافهم .
واما الشاكّ في النسبة الذي يترك الجزء من غير استناد إلى شئ فهو عامد « 1 » .
* * * هذا كله حكم الأصل الثانوي ، واما الأصل الأوّلى فأمّا في الناسي فقد يقال : انه عدم الاجزاء ، لأنه لا يختص بخطاب فيكون حكمه حكم الذاكر . ويرد عليه : أولا - منع الملازمة ، لجواز ان لا يكون له حكم أصلا ، لا بالتام المغفول عنه ولا بالناقص الذي عقله ، بل هو كذلك لأنه غير قادر على المغفول عنه وغير قابل للخطاب بالناقص ، فتوجه الخطاب اليه لغو وقبيح . وان أريد من الخطاب صرف الاقتضاء والمصلحة فنسبة الامكان إلى الناقص والتمام سواء .
لا يقال : اطلاق الأوامر يقتضى عموم الجزئية للحالين ، وعدم القدرة انما يوجب سقوط الخطاب لا الاقتضاء ، فإذا زال الغفلة المانعة يعود الخطاب فعليا ، كما هو الشأن في كل عاجز ارتفع عجزه .
هامش
( 1 ) - إلى هنا ينتهى الكلام عن حديث لا تعاد .