تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
الأسباب لا إشكال في الأخذ بإطلاقها لصدقها عليها عرفا بعد الشكّ في دخل شيء كعربية الصيغة شرعاً ومع صدق الصحيح العرفيّ يتحقّق موضوع الإمضاء الشرعيّ فيؤخذ بإطلاقه اللفظيّ عند احتمال مدخليّة شيء شرعاً . وهكذا يكون الأمر إن قلنا بأنّها موضوعة للأعم من الصحيح العرفيّ من المسببات بعين الملاك . وأمّا إذا قيل أنّها موضوعة للصحيح والمؤثّر الواقعيّ فلا يجوز التمسّك بإطلاقها اللفظيّ عند الشكّ في اعتبار شئ لأنّه تمسّك بالعامّ في الشبهات الموضوعيّة لاحتمال دخل المشكوك في تأثيره واقعاً . نعم يمكن التمسّك بالإطلاق المقاميّ بأن يقال : إنّ المولى بعد ما كان في مقام بيان الحكم الشرعيّ وإنفاذ السبب شرعاً ولم يعيّن محقّقا ولامصداقاً لما هو الموضوع لحكمه فذلك كاشف عن عدم تعيين مصداق خاصّ لموضوع حكمه شرعاً وعليه فصدق الصحيح العرفيّ يكفي في إثبات كونه مؤثّراً واقعاً بالإطلاق المقاميّ ولكن الإطلاق المقاميّ لا يجري إلّا فيما كان كذلك في عصر الشارع وأمّا إذا لم يكن ذلك بأن كان مستحدثا ولاسابقة لصدق أسامي المعاملة عليه عرفا كعقد التأمين ونحوه فلا مجال للإطلاق المقاميّ أيضاً هذا بخلاف الإطلاق اللفظيّ فإنّه مأخوذ على نحو القضيّة الحقيقة كقولة تعالى :
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
« 1 » وغيره ، فلاتغفل . لا يقال : إنّ الأخذ بالإطلاق اللفظيّ أو المقاميّ فرع كون أدلّة الإمضاء إمضاء للأسباب لاالمسببّات وهو غير ثابت لوضوح اتّجاه أدلّة الإمضاء من الآيات والروايات إلى إمضاء المسبّبات إذ الحلّيّة في قوله تعالى :
( أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ )
« 2 » ثابتة لنفس المبادلة والملكيّة في مقابل تحريمها ولا معنى لحلّيّة نفس الصيغة أو حرمتها وهكذا وجوب الوفاء في
هامش
( 1 ) المائدة ، 1 . ( 2 ) البقرة ، 275 .