داخلة في مهيّة العبادة ولذا يصحّ الفرق بين الأجزاء ونفس الشرائط بأنّ الأجزاء من المقوّمات ونفس الشرائط من المقدّمات لما عرفت من دخالة الخصوصيّة الحاصلة في مهيّة العبادة دون موجبها وأسبابها .
2 - إنّ خصوصيات بعض أفراد المهيّة من المزيّة أو النقصان كالشرائط والأوصاف المندوبة أو المكروهة كوقوع الصلاة في المسجد أو في الحمّام لا يوجب مزيّة أو نقصانا في ملاك ماهيّة المأمور بها فإنّ الطبيعة باقية في تلك الموارد كسائر الموارد وإنّما الفرق من ناحية الامتثال أو عدمه بالنسبة إلى خطاب آخر كخطاب « صلّ في المسجد » أو « لاتصلّ في الحمّام » فطبيعة الصلاة لا تكون في تلك الموارد أقصر أو أزيد ملاكا من الصلاة التي اتي بها في غيرهما بل هي هي وإنّما الفرق يكون في امتثال سائر الخطابات وعدمه وعليه فلاوقع لما قيل من أنّ العبادة المكروهة أقلّ ثوابا لما عرفت من أنّ قلّة الثواب أو زيادته من ناحية الامتثال وعدمه بالنسبة إلى خطابات اخر فإسناد قلّة الثواب إلى الطبيعة المأمور بها كالصلاة ليس على ما هو عليه كما لا يخفى .
3 - إنّ الصلاة مثلًا من المخترعات الشرعيّة اسم للهيأة التركيبيّة من الأجزاء والشرائط الدخيلة في باعثيّة المولى نحو الأمر بها وعليه فالطبيعة لاتحكي إلّا عمّا يكون مأخوذا فيها شطرا أو شرطا فالأجزاء الندبيّة كالقنوت خارجة عن حقيقة مسمّى الصلاة لصدقها على فاقدها كما هو الشأن في كلّ مشخصّ من المشخّصات الفردّية فإنّه خارج عن حقيقة المسمّى كالإنسان ولو كانت تلك الأجزاء أو المشخصات عند الضميمة مورد انطباق المسمّى لكون أجزائه وشرائطه مأخوذة بنحو اللا بشرط لا « بشرط لا » فكما يصدق إنسان على زيد بما هو زيد لامجردّا عن الخصوصيّات الفرديّة فكذلك يصدق عنوان الصلاة على واجد الضميمة الندبيّة ولكن ذلك لا يكون دليلًا على دخولها
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 89
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٨٩