على أنّ قوله عليه السلام إنّ أهل القياس طلبوا العلم بالمقائيس ، يشهد على أنّ المراد هو النهى عن مطلق القياس .
وهكذا إنّ تعجّب أبان بن تغلب من بيان الإمام ، أنّ دية قطع أصبع المرأة عشرة من الإبل ، ودية قطع إصبعين عشرون ، ودية قطع ثلاثة أصابع ثلاثون ، ودية قطع أربعة أصابع عشرون ، يحكى عن كون قاطعاً قبل بيان الإمام ، بحيث قال ، إنّ هذا كان يبلغنا ، ونحن بالعراق ، فنتبرّأ ممّن قاله ، ونقول إنّ الذي جاء به شيطان ، ومع ذلك نهى الإمام إيّاه عن القياس .
ودعوى : أنّ الإطلاقات المذكورة معارضة مع ما دلّت عليه النصوص من لزوم اتّباع العلم ويتساقطان ، لأنّ النسبة بينهما هي العموم من وجه ، ومع التساقط لا يبقى نهى بالنسبة إلى القطع الحاصل من القياس .
مندفعة : بأنّ الأخبار الناهية عن العمل بالقياس ولو مع إفادته العلم مرجّحة ، لأنّها معلّلات ، بأنّ السنّة ، إذا قيست محقّ الدين ، وبأنّ العقول قاصرة عن الإصابة ونحو ذلك . هذا لو لم نقل بانصراف الأخبار الدالّة على لزوم اتّباع العلم عن مورد القياس المنهىّ .
ثمّ إنّ الأخذ بالعلل المنصوصة أو الحكم المنصوص ، أو الدلالات الظاهرة من ألفاظ الكتاب والسنّة ، خارج عن مورد القياس ، ولاتشمله النواهي الواردة في القياس ، لأنّ بناء ذلك على دلالات النصوص لاالمشابهة والمقايسة .
وهكذا إلغاء الخصوصيّة ، أو إدراج القيود في الموضوع ليس بقياس ، بل هو تنقيح موضوع الدليل .
وأما تنقيح المناط فهو على قسمين : أحدهما : مبنىّ على المشابهة والمقايسة ، فهو قياس ومشمول للمطلقات ، كما عرفت .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 491
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٤٩١