تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠

موارد النهى عن العمل بالقطع

بعد ما عرفت من إمكان ورود النهى عن العمل بالقطع فيما إذا كانت مقدّماته وأسبابه غير صحيحة ، أو عرض على المقطوع عنوان أهمّ ، آخر ، يطلب حكماً غير حكم المقطوع . تصل النوبة إلى مقام الإثبات ويمكن أن يقال إنّ الروايات تنهى عن العمل بالقطع في بعض الموارد : منها : الروايات الواردة في العمل بالقياس والاستحسان ، فإنّ إطلاقها ، أو ظاهرها يشمل صورة حصول القطع أيضاً ، وإليك جملة منها : ففي الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام يقول : إنّ أصحاب المقائيس طلبوا العلم بالمقائيس ، فلم تزدهم المقائيس من الحقّ إلّا بعداً ، وإنّ دين الله لا يصاب بالمقائيس . « 1 » وفى الكافي عن أبي بصير قال قلت لأبى عبد الله عليه السلام تردّ علينا أشياء ليس تعرفها في كتاب الله ولاسنّته فننظر فيها ، قال : لا ، أما أنّك إن أصبت لم تؤجر وإن أخطات كذبت على الله عزّوجلّ . « 2 » وفي الكافي أيضاً عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال إنّ من أبغض الخلق إلى الله عزّوجلّ لرجلين ، رجل يكله الله إلى نفسه فهو حائر ( جائر ) عن قصد السبيل . . . إلى أن قال : وإن نزلت به إحدى المبهمات المعضلات هيّأ لها حشواً من رأيه ثمّ قطع به ، فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت ، لا يدرى أصاب أو أخطا لا يحسب العلم في شئ ممّا أنكر ولا يرى أنّ وراء ما بلغ فيه مذهباً . « 3 » الحديث . وإلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدالّة على النهى عن القياس مطلقاً ولو كان موجباً للقطع ، وحملها على خصوص القياس الظنّىّ ينافي إطلاقها ، هذا مضافاً إلى دلالة بعض الأخبار على ملاك النهى ، وهو قصور العقل عن الإصابة ، وهو يعمّ الظنّ والعلم .
هامش
( 1 ) جامع الأحاديث ، ج 1 ، ص 270 . ( 2 ) جامع الأحاديث ، ج 1 ، ص 275 . ( 3 ) جامع الأحاديث ، ج 1 ، ص 302 .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 490 | السيد محسن الخرازي