تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
وأمّا الجواب عن الثاني ، بأنّ التأكيد حاصل من تصادق العنوانين على مورد الاجتماع ، سواء كان من قبيل العموم من وجه ، أو العموم المطلق ، وتوجّه الطلبين إلى مورد الاجتماع يوجب تأكّد الحكم والطلب ، ولا يلزم في التاكّد إمكان الحركة والاشتداد ، بل يكفيه تراكم الطلب ، بل لا يلزم في التاكّد شدة الطلب ، بل تعدّد الطلبين يفيد في مورد الاجتماع تأكّد الطلب وهو يوجب تأكّد الداعي ، كما هو كاشف عن تأكّد الإرادة . فتحصّل : أنّ اجتماع المثلين مع التزام التأكّد في المبدأ ، أو المنتهى ، لا يكون مستحيلًا ، بل المستحيل ، هو التزام التعدّد بنحو الاستقلال . وعليه فأخذ القطع لحكم في موضوع حكم آخر مثله ممكن ، ويرجع إلى التأكّد ، ولامانع منه ، لافى مقام الجعل ، ولافى المبدأ ، ولا في المنتهى . وأمّا الثالث وهو أخذ القطع بالحكم في موضوع ضدّه ، كما إذا قال المولى إذا قطعت بوجوب الصلاة تحرم عليك الصلاة . فقد يقال إنّ ذلك مستحيل لأنّ لازمه هو اجتماع الضدّين ، لأنّ الحرمة وإن تعلّقت بالصلاة بما هي مقطوعة الوجوب في مفروض المثال ، إلّا أنّ الوجوب قد تعلّق بها بما هي ، وإطلاقه يشمل ما لو تعلّق القطع بوجودبها ، فلزم من ذلك اجتماع الضدين . فإنّ مقتضى إطلاق الوجوب ، كون الصلاة واجبة ولو حين تعلّق القطع بوجوبها ، والقطع طريق محض ومقتضى كون القطع بالوجب مأخوذاً في موضوع الحرمة كون الصلاة حراماً في هذا الحين ، وهذا هو اجتماع الضدّين . وأجيب عن ذلك بأنّه ، لااستحالة في اجتماع الضدّين في الأحكام بعد ما عرفت من كونها من الاعتباريّات ، ولاتقاس الأحكام بالأعراض .