وأمّا الثانية أي الأصول غير المحرزة الّتى ليس لها نظر إلى الواقع ، بل هي مجرّد وظائف عمليّة للجاهل بالواقع كقاعدة الحلّيّة ، وقاعدة الطهارة ، وقاعدة الاحتياط في الشبهة البدويّة قبل الفحص ، والبراءة العقليّة والشرعيّة بعد الفحص ، فلاتصلح للقيام مقام القطع الطريقىّ والموضوعي .
وذلك لعدم كونها محرزة للواقع ، لابالوجدان ولابالتعبّد الشرعي ومع عدم كونها محرزة ليست مصداقاً للطرق ، ومع عدم كونها من الطرق لا تكون قائمة مقام القطع الطريقي .
نعم ، لو أخذ القطع بعنوان كونه حجّة من الحجج ، فالأصول المذكورة تقوم مقامه ، لأنّ كلّ واحد منهما حجّة في مجراها ، كما لا يخفى .
فتحصّل : أنّ قيام الأمارات ، والأصول المحرزة مقام القطع الموضوعىّ المأخوذ على وجه الطريقيّة لا إشكال فيه ثبوتاً وإثباتاً ولا حاجة فيه إلى تجشّم الاستدلال .
الجهة السادسة : في إمكان أخذ القطع في موضوع نفسه ، أو مثله ، أو ضدّه ، أو مخالفه وعدمه .
أمّا الأوّل فقد يقال إنّه لا يكاد يمكن للزوم الدور ، إذ القطع المتعلّق بحكم يكون طريقاً إليه ، ومعنى كونه طريقاً إلى الحكم هو فعليّة الحكم مع قطع النظر عن تعلّق القطع به ، ومعنى كون القطع مأخوذاً في موضوع نفسه هو عدم كون الحكم فعليّاً إلّا بعد تعلّق القطع به ، إذ فعليّة الحكم تابعة لفعليّة موضوعه ، فيلزم توقّف فعليّة الحكم على القطع به مع أنّ شأن طريقيّة القطع يقتضى فعليّة الحكم في رتبة سابقة عليه ، وهذا هو الدور .
أورد عليه بأنّ الدور لازم لو كان القطع مأخوذاً لحكم نفسه على نحو الجزئيّة ، بمعنى أنّ القطع مع نفس الواقع أعنى الحكم الشرعىّ الخارجي موضوع لحكم نفسه ، فالقطع حينئذٍ يتوقّف على وجود الحكم ، ولو توقّف الحكم على القطع لزم الدور .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 475
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٤٧٥