هذا بخلاف ما إذا كان القطع تمام الموضوع لحكم نفسه فإنّه لا يلزم الدور ، لأنّ ما هو الموضوع هو القطع ، سواء طابق للواقع أو لم يطابق . لأنّ الإصابة وعدمها خارجتان من وجود الموضوع ، وعليه فلايتوقّف حصول القطع على الواقع ، المقطوع به . وإن توقف على المقطوع بالذات أعنى الصورة الذهنيّة من الحكم . وأمّا المقطوع بالعرض الذي هو مقطوع به في الخارج فلايتوقّف القطع على وجوده فلايلزم الدور .
وبالجملة أنّ التوقّف من طرف واحد ، إذ الحكم متوقّف على القطع بالحكم ، ولكن القطع بالحكم لا يتوقّف على الحكم الخارج ، ومن المعلوم أنّ التوقف من طرف واحد لا يلزم الدور .
وأجيب عنه بأنّ الدور وإن سلّم انتفائه فيما إذا كان القطع تمام الموضوع ، ولكن مع ذلك يلزم من أخذ القطع باالحكم في موضوع نفسه الخلف ، وهو محال ، لأنّ فرض تعليق وجوب طبيعىّ الصلاة ، على العلم بوجوب طبيعىّ الصلاة مثلًا يساوى فرض عدم الوجوب لطبيعىّ الصلاة وفرض نفس القيد وهو العلم بوجوب الصلاة هو فرض تعلّق الوجوب لطبيعىّ الصلاة ومن المعلوم أنّ فرض تعلّق الوجوب لطبيعىّ الصلاة خلف في فرض عدم الوجوب لطبيعى الصلاة عند تعليق وجوب الطبيعىّ من الصلاة على العلم بوجوبه .
وعليه فجعل الوجوب على المعلوم الوجوب بنحو القضيّة الحقيقيّة حتّى يصير الحكم فعليّاً بفعليّة موضوعه يستلزم الخلف .
وجعل الوجوب واقعاً على طبق ما اعتقده القاطع من الوجوب ، من باب الاتّفاق ، لابنحو القضيّة الحقيقيّة ، بحيث لا يكون وجوب واقعاً قبل حصول القطع به ، فلايلزم منه محذور الخلف .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 476
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٤٧٦