تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
أورد عليه في مصباح الأصول بأنّ القاعدة المذكورة مسلّمة إن كان المراد بها ، إدراك العقل في ناحية سلسلة علل الأحكام الشرعيّة من المصالح والمفاسد ، إذ العقل لو أدرك مصلحة ملزمة في عمل من الأعمال وأدرك عدم وجود مزاحم لتلك المصلحة فلامحالة علم بوجوبه الشرعي بعد كون مذهب أهل العدل ، أنّ الأحكام الشرعيّة تابعة للمصالح والمفاسد . وهكذا لو أدرك مفسدة ملزمة بلامزاحم علم بالحرمة الشرعيّة لا محالة ، فهذه الكبرى مسلّمة ولا كلام فيها ، وإنّما الكلام في صغراها ، إذ قلّما يوجد مورد يعلم العقل بعدم المزاحم كموارد المستقلّات العقليّة ، كحسن العدل وقبح الظلم ، لأنّ العقل لا يحيط بالمصالح الواقعيّة ، والمفاسد النفس الأمريّة ، والجهات المزاحمة لها . ولذا ورد في الروايات : أنّ دين الله لا يصاب بالعقول ، وأنّه ليس شئ أبعد عن دين الله من عقول الرجال . وإن كان المراد بها إدراك العقل في ناحية معلولات الأحكام الشرعيّة ، كحسن الطاعة وقبح المعصية وقبح التجرّى وحسن الانقياد ، فإنّ حكم العقل فيها فرع ثبوت الكم الشرعىّ المولوي ، فقاعدة الملازمة أجنبيّة عنه . هذا مضافاً إلى لغويّة الجعل الشرعي مع وجود الحكم العقلي . ودعوى : أنّ كلّما كان الشارع يهتمّ بحفظ الملاك ، بأكثر ممّا يقتضيه الحسن والقبح من الحفظ الذاتىّ ، وكان ذلك أي الحفظ المذكور يحصل بجعل الشارع أمكن استكشاف جعل شرعي ، في مورد الحكم العقلىّ من غير فرق بين أن يكون حكم العقل في مرتبة علل الأحكام أو في سلسلة معلولاتها . ففي مسألة التجرّى يمكن للشارع جعل خطاب تحريمىّ له لكي يحفظ ملاكات أحكامه الواقعيّة بمرتبة جديدة وزائدة من الحفظ ولو في حقّ من تنجّز عليه التلكيف