تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
لأجل تفويت الغرض ، أو لأجل ارتكاب المبغوض للمولى ، لأنّا نقول ليس كذلك لوجود الكلّ في صورة الجهل . ومع ذلك لا يحكم فيه باستحقاق العقوبة . فالتجرّى مشترك مع المعصية الواقعية في المناط الذي يحكم العقل لأجله باستحقاق العقوبة وهو الإقدام على المعصية وعدم المبالاة ينهى المولى وهتك حرمته ، ومقتضاه هو استحقاق العقوبة بالتجرّى كما يستحقّها بارتكاب المعصية الواقعيّة . ودعوى : أنّ استحقاق المذمّة على ما كشف عنه الفعل من سوء السريرة لا يوجب استحقاقها على نفس الفعل ، ومن المعلوم أنّ الحكم العقلي باستحقاق الذمّ ، إنّما يلازم استحقاق العقاب شرعاً إذا تعلّق بالفعل ، لابالفاعل . مندفعة : بما عرفت من حكم العقل باستحقاق العقوبة ، بمجرّد القطع بالتكليف ، والإقدام على المخالفة ، من دون فرق بين الموافقة للواقع عدمها ، وذلك لأنّ الفعل المتجرّى به مضافاً إلى أنّه كاشف عن سوء السريرة يكون مصداقاً للهتك والإهانة بالنسبة إلى المولى وهذا بنفسه ظلم وهو تمام الموضوع لاستحقاق العقوبة . الأمر الثاني : في أنّ الاستحقاق المذكور هل يكون على الفعل المتجرّى به أو خصوص العزم ، والمختار هو الأوّل . والوجه فيه ، أنّه مصداق للهتك والإهانة للمولى ، والهتك قبيح ومحكوم بالحرمة ولا ينافيه عدم اتّصاف الفعل في نفسه بشئ من موجبات القبح ، إذ صيرورة الفعل مصداقاً للهتك يكفى في كونه موجباً لاستحقاق العقوبة وإن لم يتغيّر وجهه في نفسه ، وحيث إنّ موضوع القبح والحرمة مع موضوع الحكم النفسي للفعل مختلف فلامنافاة ولاتضادّ بين كون الفعل محكوماً بالجواز في نفسه ، وبين كون محكوماً بالحرمة باعتبار كونه مصداقاً للهتك والإهانة بالنسبة إلى المولى .