ثالثتها : مرتبة الفعليّة ، وهي الّتى تبلغ مرتبة البعث والزجر بنحو الجدّ ، فإذا أنشأ المولى حكما بداعي جعل الداعي من جدّ وإرادة جزميّة تمّ الأمر من قبل المولى .
رابعتها : مرتبة التنجّز ، وهي ما إذا بلغ الحكم إلى مرتبة الوصول إلى المكلّف وحصول العلم به ، وحينئذٍ يكون مخالفته موجبة لاستحقاق العقوبة ، وهذا هو معنى التنجيز .
يمكن أن يقال : إنّ مراتب الحكم اثنتان : إحداهما مرتبة الإنشاء وثانيتهما مرتبة الفعليّة من قبل المولى ، إذ مرتبة التنجّز ليست من مراتب الحكم حيث إنّ علم المكلّف وجهله بالحكم لا يوجب تغييراً في ناحيّة الحكم الفعلىّ من قبل المولى . وهكذا مرتبة الاقتضاء ليست من مراتب الحكم ، لأنّه ليس فيها ثبوت حكم أصلًا .
الجهة الرابعة : في التجرّى ، واعلم أنّه لا إشكال في أنّ القطع عند الإصابة يوجب التنجيز واستحقاق العقوبة على المخالفة .
وإنّما الكلام في أنّ القطع عند عدم الإصابة والتجرّى ، هل يوجب استحقاق العقوبة على المخالفة أو لا ؟
ويقع الكلام في أمور :
الأمر الأوّل : أنهم استدلّوا على أنّ التجرّى يوجب استحقاق العقوبة بوجوه ، منها الاتّفاق والإجماع ، أجيب عنه بأنّ الإجماع المحصّل غير حاصل ، والمنقول ليس بحجّة ، هذا مضافاً إلى أنّ المسألة عقليّة ، والإجماع فيها لا يكشف عن رأى المعصوم عليه السلام .
ومنها : حكم العقل بتقريب أنّ العقاب على المعصية الوقعيّة ليس إلّا لكونه هتكاً لحرمة المولى وجرأة عليه وهذا الملاك موجود في التجرّى ، ومقتضاه هو استحقاق المتجرّى للعقوبة ، لا يقال إنّ العقاب على المعصية يكون لأجل ذات المخالفة مع الأمر والنهى ، أو
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 460
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٤٦٠