تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
الانشائيّة متصوّرة وشايعة في مثل الخطابات الكتبيّة إلى كلّ من يرى الكتابة ، ألا ترى أنّ المؤلّفين كانوا يخاطبون كثيراً ما من يقرأ كتابهم بقوله « فافهم » و « اعلم » وغيرهما من الخطابات . ولا حاجة إلى التنزيل المذكور ، بعد كون المتفاهم من أدوات الخطاب الإنشائىّ هو إظهار توجيه الكلام نحو مدخولها بداعي تفهيم المخاطب في ظرف وجوده عند التفاته ، وعليه فلامانع من شموله للغائبين والمعدومين . ولا منافاة بين جزئيّة النداء وكلّيّة المنادى كما لا منافاة بين جزئية البعث وكلّيّة المبعوث إليه . وعليه فالحقّ ، هو التفصيل بين الخطاب الحقيقىّ الفعلىّ والخطاب الإنشائىّ واختيار عدم الإمكان في الأوّل دون الثاني . وأمّا الخطابات الواردة في القرآن الكريم ، حيث لا تكون متوجّهة إلى الناس من دون وساطة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فهي خطابات إنشائيّة لاحقيقيّة لأنّ الناس لم يكونوا طرفاً لخطابه تعالى ، ولافرق في ذلك بين الحاضرين وغيرهم . نعم ، الخطابات العامّة الصادرة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، تكون فعليّة حقيقيّة بالنسبة إلى الحاضرين ، وإنشائيّة بالنسبة إلى غيرهم ، وهذه الخطابات عامّة ولا حاجة مع عمومها إلى تنزيل غير الحاضر بمنزلة الحاضر ، كما لا يخفى .

ثمرة البحث عن تعميم الخطابات

ذكروا للبحث عن تعميم الخطابات ، للمعدومين والغائبين وعدمه ثمرات : منها : أنّه بناء على التعميم ، لاتختصّ حجّيّة ظهور الخطابات بالمشافهين ، بخلاف ما إذا لم نقل بالتعميم ، فتختصّ الحجّيّة بهم ولا تشمل الغائبين وغير الموجودين .