الفصل السادس : أنّ تعقّب العامّ بضمير لايراد منه إلّا بعض أفراد العامّ ، هل يوجب تخصيص العامّ ، أو يوجب الإجمال أو لا ؟
وقد اختلف فيه الأعلام ، والمختار هو عدم لزوم التخصيص وعدم الإجمال في العامّ فيما إذا استقلّ العامّ .
وتوضيح ذلك ، أنّ محلّ الخلاف ما إذا وقع العامّ والضمير المذكور في كلامين أو كلام واحد مع استقلال العامّ بما حكم عليه .
بخلاف ما إذا لم يكن العامّ مستقلًا بما حكم عليه ، بل الحكم واحد كقوله تعالى :
( وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ )
فإنّه لا نزاع في تخصيص العامّ بعد معلوميّة أنّ حكم التربّص ليس لجميعهنّ ، وعليه فالمطلّقات وإن كانت شاملة لليائسة وغير المدخول بها ولكن يختصّ بغيرهما بقرينة التربّص ، فإنّه حكم بعض المطلّقات .
فإذا عرفت محلّ النزاع ، ذهب بعض إلى أنّ ذلك موجب للإجمال ، مستدلًا بأنّ الأمر يدور بين التصرّف في العامّ بالتخصيص وبين التصرّف في الضمير بإرجاعه إلى البعض ، فيحصل الإجمال ، لوجود ما يصلح للقرينيّة في الكلام وهو الضمير الراجع إلى العامّ ، إذ الضمير المذكور يجعل القضيّتين بمنزلة كلام متّصل واحد .