تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩

الفصل الخامس : في عموميّة التكاليف والخطابات لغير الموجودين والحاضرين

ويقع الكلام في مقامين : المقام الأوّل : في التكاليف الّتى لا تكون مقرونة بأداة الخطاب وليست بصيغ الأمر ، ولا إشكال في كون هذه التكاليف بنحو القضيّة الحقيقيّة ، فلاتختصّ بالمشافهين ، بل تعمّ الغائبين والمعدومين . ثمّ إنّ تعميم التكاليف بنحو القضيّة الحقيقيّة للمعدومين ليس بلحاظ ظرف عدمهم ، بل بلحاظ ظرف وجودهم ، وفرض تحقّقهم ، ففي مثل قوله تعالى :
( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا )
« 1 »
،
ليس وجوب الحجّ مقصوراً على من وجد واستطاع حال نزول الآية الكريمة ، بل الحكم فيها يعمّ الموجود والمعدوم حاله ، ولكنّ المعدوم في ظرف عدمه لا يكون مشمولًا للحكم الفعلىّ ولاالإنشائىّ ، وإنّما يصير مشمولًا له على فرض تحقّقه ووجوده بداهة ، أنّ الموضوع للحكم الانشائىّ والفعلىّ في الآية ، هو - من كان من الناس - وصدق عليه المستطيع ، والمعدوم في رتبة عدمه ليس من أفراد الناس ، ولا يصدق عليه أنّه مستطيع ، فلاتعقل سراية الإنشاء إليه ، فإنّ الحكم المنشأ لايسرى من موضوعه إلى شئ آخر ، نعم إنّما يصير المعدوم حال الخطاب في ظرف
هامش
( 1 ) آل عمران ، 97 .