تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ )
وقوله تبارك وتعالى :
( وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ )
وغير ذلك هل تكون كغيرها من التكاليف الّتى لا تستلزم المخاطبة في التعميم بالنسبة إلى الغائبين والمعدومين ، أو لا تكون كذلك ؟ يمكن القول بالتعميم على وجه الحقيقة ، بيان ذلك ، أنّ أداة الخطاب . وإن كانت موضوعة لأن يخاطب بها ، والمخاطبة إنّما تقتضى أن تكون إلى مخاطب يتوجّه إليه الخطاب ، وذلك لا يعقل في حقّ المعدوم إلّا أنّه يمكن تنزيل المخاطب المعدوم منزلة المخاطب الموجود ، وادّعاء أنّه الموجود ، ومجرّد ذلك يكفى في استعمال اللفظ الموضوع للمخاطبة من دون استلزم ، لتصرّف آخر في اللفظ باستعماله في غير معناه . والوجه في التنزيل المذكور ، أنّه لا يعقل التعميم في مدلول أداة الخطاب ، لأنّ الخطاب ، إمّا من الأمور الحادثة بالأداة ، أو من الأمور الّتى يكشف عنها الأداة ، سواء كانت الأداة علامة أو غيرها ، وعلى كلّ التقادير ، فالخطاب من المعاني الشخصيّة الجزئيّة الّتى لا تحتمل العموم ، نعم يصحّ التعميم في مدخول الأداة . فمع ادّعاء المعدوم بمنزلة الموجود تعمّ الخطابات المذكورة لغير المشافهين أيضاً . أُورد عليه بأنّ مجرّد الإمكان ، لا يكفى والتنزيل المذكور يحتاج إلى الدليل ، هذا مضافاً إلى أنّ المخاطبة الحقيقيّة لاتمكن إلّا إذا كان الغير موجوداً حقيقة ، بحيث يتوجّه إلى الكلام ويلتفت إليه ، وفرض الحضور والالتفات لا يوجب كون الخطاب على الحقيقة ، وإن لم تستعمل أداة الخطاب في غير معناها . فالأولى هو أن يقال ، إنّ الخطابات إنشائيّة كالتكاليف الإنشائية وتصير فعليّة ، فيما إذا كان المخاطب موجوداً وحاضراً وملتفتاً وبقيت على الإنشائيّة فيما إذا لم يكن المخاطب موجوداً وحاضراً وملتفتاً ، إلى أن يصير كذلك ، وبالجملة فالموضوع كالمتعلّق مأخوذ في القضيّة الحقيقيّة كلّيّاً وهو كلّ من وجد وحضر والتفت ، فالخطابات
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 391 | السيد محسن الخرازي