وجوده ، وتحقّق الاستطاعة له مصداقاً لما هو الموضوع في الآية ، فيتحقّق حينئذٍ بالنسبة إليه التكليف الانشائي ، وبتحقّق سائر الشرائط العامّة يصير فعليّاً .
ومقتضى ما ذكر أنّ القضيّة حقيقيّة ، والحكم فيها متعلّق بالمصاديق الموجودة سواء كانت محقّقة الوجود أو مقدّرة الوجود والقضيّة المذكورة فعليّة بالنسبة إلى المصاديق المحقّقة ، وإنشائيّة بالنسبة إلى ما سيوجد في ظرف وجوده ، وعليه فلايتعلّق الحكم بالمعدوم .
ولا حاجة معه في إمكان تعلّق التكليف الفعلىّ بالنسبة إلى غير الموجودين بالفعل إلى تعليق التكليف الفعلىّ بالموجود الاستقبالي ، نظير الواجب المعلّق ، بدعوى أنّ إرادة شئ فعلًا ممّن يوجد استقبالًا كإرادة ما لم يمكن فعلًا بل يمكن تحقّقه استقبالًا .
وذلك لما عرفت من أنّ موضوع القضيّة الحقيقيّة ، هو الطبيعة بما هي مرآة وحاكية عن مصاديقها الموجودة بحسب ظروفها ، فيشمل التكليف غير الموجودين بنفس القضيّة الحقيقيّة .
وأيضاً ، لاوجه لجعل الحمليّة ، مشروطة بوجود المعدوم لتوجيه التكليف إلى المعدوم ، إذ القضايا الحقيقيّة ليست مشروطة ، وإن أمكن تحليلها إليها في العقل .
فتحصّل أنّه يكفى في شمول التكاليف ، بالنسبة إلى غير الموجودين في عصر الصدور كون القضايا حقيقيّة لأنّ موضوعاتها تعمّ كلّ موجود في ظرف وجوده من دون لزوم محذور تعلّق التكليف بالمعدوم ، فالحكم فعلىّ بالنسبة إلى المصاديق الموجودة بالفعل ، وإنشائىّ بالنسبة إلى المصاديق الموجودة في الظروف الآتية ، والقضيّة حمليّة لامشروطة ، وتحليلها إلى المشروطة لايصيّرها مشروطة .
المقام الثاني : أنّ التكاليف المقرونة بأداة النداء والخطاب ، أو التكاليف المنشأة بصيغ الأمر والنهى الّتى تستلزم المخاطبة كقوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) *
وقوله عزّوجلّ :
( إِنْ