الفصل الرابع : في جواز العمل بالعامّ قبل الفحص وعدمه
ولا يخفى أنّ الشارع جرت عادته في وضع القوانين على طريقة كافّة العقلاء ، فكما أنّ طريقة العقلاء على ذكر العمومات في فصل ، وذكر مخصّصاتها في فصل آخر بالتدريج ، - ولذا لم يجوّزوا التمسّك بالعمومات قبل الفحص عن مخصّصاتها ، لعدم جريان أصالة التطابق بين الإرادة الاستعماليّة والجدّيّة ما دام العمومات في معرض التخصيص في وقت الأخذ بها - . فكذلك تكون عادة الشارع .
وعليه فلا يجوز العمل بالعمومات الشرعيّة عند كونها في معرض التخصيص ، لعدم حجّيّتها بعد عدم جريان أصالة التطابق فيها ، بل يجب الفحص عن المخصّصات ، نعم بعد الفحص وعدم الظفر بها تجرى أصالة التطابق وتتمّ الحجّيّة فلو ورد بعد ذلك مخصّص فهو مقدّم على العامّ من باب كون الخاصّ أقوى الحجّتين ، لا من باب كون العامّ معلّقاً على عدم المخصّص واقعاً ، بحيث يكون الظفر عليه كاشفاً عن عدم حجّيّته .
ولذا ، لايسرى إجمال المخصّص إلى العامّ لتماميّة الحجّيّة بالفحص وإجمال المخصّص بعد تماميّة الحجّيّة غير مضرّ .
ولا يجب الفحص عن المخصّصات المتّصلة ، كما لا يلزم الفحص عن قرينة المجاز إذا لو كان مخصّص متّصل أو قرينة للمجاز لذكره متّصلًا وحيث لم يذكره متّصلًا علم