كما لامجاز فيه باعتبار ادّعاء أنّ غير الموضوع له هو الموضوع له ثمّ تطبيق المعنى الموضوع له على المعنى المجازى الادّعائى ؛ ضرورة عدم ادّعاء في مثل « كلّ عالم » المخصَّص ب - « لاتكرم الفاسق منه » .
فالقولُ بإجمال العامّ لتعدّد المجازات وعدم ترجيحٍ لتعيّن الباقي ساقطٌ .
ولا يحدث في العامّ وأداة العموم - بعروض التخصيص - تضييق في ناحية المستعمل فيه ، وإنمّا التضييق في ناحية الإرادة الجدّية ، فالظهور في العامّ المخصَّص باقٍ على حاله ولامجاز ولاإجمال .
ودعوى : أنّ اللازم من عدم كون البعث حقيقيّاً بالإضافة إلى بعض الأفراد مع كونه متعلّقاً به في مرحلة الإنشاء ، هو صدور الواحد - وهو إنشاء البعث الواحد - عن داعيين بلاجهة جامعة تكون هي الداعي ، وقاعدة الواحد لا يصدر إلّا عن الواحد تمنع عن تعدّد الدواعي بالنسبة إلى إنشاء البعث الواحد .
مندفعة : بعدم جريان برهان امتناع صدور الواحد عن المتعدّد في مثل المقام ؛ لاختصاصه بالواحد البسيط الشخصي التكويني ، ولايعمّ الواحد النوعي والاعتباري :
أمّا الواحد النوعي فلامانع من أن يكون معلولًا لعلل متعدّدة ؛ كالحرارة بالنسبة إلى الشمس والنار وغيرهما من علل الحرارة .
وأمّا الاعتباري - كالإنشاء الواحد - فجواز صدوره من دواعٍ متعدّدة أوضح .
ثمّ القول بأنّ صدورَ الواحد عن داعٍ جدّى وداعٍ غير جدّى غيرُ معقول للمناقضة ، يمكن دفعه : بأنّ الواحد منحلّ إلى المتعدّد ، فيختصّ الجدّ بغير مورد التخصيص ، فلم يجتمع الجدّ وغيره في مورد واحد ، فلاتلزم المناقضة من كون الدعي بالنسبة إلى فردٍ هو ضرب القانون وبالنسبة إلى آخر هو البعث الجدّى ؛ إذ لم يجتمع وجود الجدّ وعدمه في الشئ الواحد في الحقيقة .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 384
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٣٨٤