تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣

الفصل الثاني : في حجّية العامّ المخصَّص في الباقي بعد تخصيصه بالمخصِّص المبيَّن

لا يخفى عليك أنّه إذا خصِّص العامّ بأمر معلوم مفهوماً ومصداقاً فلا ريب في عدم حجّية العامّ في مورد التخصيص ؛ لتقديم الخاصّ على العامّ . وأمّا حجّية العامّ بالنسبة إلى غير مورد التخصيص فهي على حالها عند العقلاء كما عليه بناؤهم ، من دون فرق بين كون التخصيص بالمتّصل أو بالمنفصل ، ويشهد له : انقطاع عذر العبد - المأمور بإكرام العلماء إلّا زيداً - عند عدم امتثاله في غير زيد . ووجه ذلك : هو ظهور العامّ في معناه ، فلاإجمال ، والتخصيص لا يوجب التضييق إلّا في ناحية الإرادة الجدّية بالنسبة إلى مورد التخصيص . هذا مضافاً إلى إمكان منع التخصيص حقيقة في المتّصل ؛ لأنّ تضييق المدخول في المتّصل لا ينافي استعمال أداة العموم في العموم ؛ لأنّها موضوعة لإفادة عموم المدخول ؛ ولافرق بين قوله : « كلّ رجل » و « كلّ رجل عالم » في كون لفظة « كلّ » مستعملة في العموم ويراد بها العموم ، والاختلاف بينهما لا يكون إلّا في المدخول . ودعوى : إجمال العامّ بعد التخصيص - لتعدّد المجازات ، وعدم ترجيحٍ لتعيّن الباقي - ممنوعة : بما عرفت من ظهور العامّ بالوجدان ، والظهور ينافي الإجمال ، ولا مجال للمجاز بعد استعمال ألفاظ العموم فيما وضعت له من الاستغراق واستعمال العامّ في معناه . فقوله : « أكرم كلّ عالم » مع تخصيصه بقوله : « لاتكرم الفاسق منه » لامجاز فيه : لابالنسبة إلى كلمة « كلّ » ولابالنسبة إلى كلمة « عالم » فإنّهما مستعملتان في معناهما ،