وذهب بعض إلى أنّ الجميع في نفسه يدلّ على العموم ، واللام لا تفيد إلّا المنع من دخول علامة التنوين الّتى تدلّ على وحدة المدخول .
ويمكن أن يقال : إنّا لا نسلم دلالة الجمع على الاستغراق ، بل غايته هو صلاحيّة لفظ الجمع للدلالة على العموم كما يصلح للدلالة على أقلّ الجمع ، والشاهد عليه أنّ استعمال الجمع في أقلّ الجمع لا يحتاج إلى عناية .
ومع قابليّة لفظ الجمع للدلالة على العموم وأقلّ الجمع فلو لم تفد اللام التعريف لم يكن وجه لاستفادة الاستغراق منه .
فالأولى هو أن يقال : إنّ سبب إفادة اللام في الجمع للاستغراق هي إفادة اللام للتعريف ؛ إذ التعريف هو التعيّن ، وهو لايتحقّق إلّا في الاستغراق لاغير .
الأمر التاسع : أنّ ألفاظ أدوات العموم مثل لفظة « كلّ » و « جميع » موضوعة في اللغة للاستغراق ، وإضافتها إلى طبيعة مدخولها - الّتى تكون قابلة للصدق على الكثيرين - تدلّ على استغراق أفراد المدخول من دون حاجة إلى ملاحظة مقدّمات الحكمة ؛ لأنّ هذه الدلالة وضعيّة لفظيّة ، والدلالة الوضعيّة لا تحتاج إلى مقدّمات الحكمة .
هذا مضافاً إلى أنّ الحكم متأخّر عن الموضع العامّ برتبة ، وجريان المقدّمات متأخّر عنه برتبتين ، فلايعقل توقّف دلالة الأداة على العموم على جريان المقدّمات .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 382
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٣٨٢