تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
بل يمكن أن يقال : إنّ دلالة نفى الطبيعة واسم الجنس على الاستغراق والتعميم مقدّمة رتبة على مقدّمات الحكمة ؛ لتأخّر الحكم عن الموضوع ، وتأخّر جريان المقدّمات عن الحكم المترتّب على الموضوع ، فالمقدّمات متأخّرة عن الموضوع ، فلايعقل توقّف دلالة نفى الطبيعة واسم الجنس على جريان المقدّمات في الرتبة المتقدّمة عليه برتبتين . ثمّ إنّ النكرة إذا وقعت في سياق النّفى أو النهى خرجت عن كونها نكرة ، واستعملت بمنزلة الطبيعة ، فيترتّب عليها ما يترتّب على الطبيعة ، فلا مجال للأخذ بمقدّمات الحكمة فيها أيضاً كما لا يخفى .

الأمر الثامن : في أنّ اللام في الجمع هل تفيد العموم أو لا ؟

يمكن أن يقال : إنّ الأصل في اللام أن تكون للتعريف والعهديّة ، سواء كانت ذكريّة أو خارجيّة مستفادة من القرائن . فإذا كانت اللام موضوعة للتعريف ودخلت على الجمع أفادت تعريفه ، وتعريف الجمع يدلّ بالدلالة العقليّة على الاستغراق ؛ إذ لاتعيّن إلّا لتلك المرتبة - يعنى جميع الأفراد - دون سائر المراتب . لا يقال : إنّ تلك المرتبة وإن كانت متعيّنة في الواقع ، ولكنّ التعينّ أيضاً ثابت لأقلّ مرتبة الجمع ، ولا دليل على تقدّم أحد المتعيّنين . لأنا نقول : إنّ الثلاثة - الّتى هي أقلّ مرتبة الجمع - تصدق في الخارج على الأفراد الكثيرة ، ولها مصاديق متعدّدة فيه ، كهذه الثلاثة وتلك الثلاثة وغيرهما ، إذن فالمرتبة الأخيرة متعيّنة دون غيرها . فالنتيجة : أنّ الجمع المعرّف باللام يدلّ على إرادة جميع أفراد مدخوله على نحو العموم الاستغراقي .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 381 | السيد محسن الخرازي