ثمّ إنّ الاكتفاء بخصوص هذه العلّة أي الحموضة في تعليل النهي عن أكل الرمّان يقتضي بمقدّمات الحكمة أن تكون العلّة الوحيدة لحرمة الرمّان هي الحموضة لاغير وعليه فالعلّة المذكورة هي العلّة المنحصرة في النهي المذكور والانحصار المذكور يوجب تخصيص عموم المنع عن أكل الرمّان بالرمّان الحامض وعليه تدلّ العلّة بمفهومها على جواز أكل الرمّان غير الحامض ولذلك توصف العلّة الوحيدة بكونها مخصّصة ثمّ إنّ التعليل المذكور يستفاد من أداة التعليل كلام التعليل وفاء التعليل وكيّ التعليل ولكيلا ولئلّا وحوها فالعلّة في هذه الموارد معمّمة ومخصّصة ويتعدّى عن موردها إلى سائر الموارد .
وأمّا التعليل المستفاد من القضيّة الشرطيّة مختصّة بموضوع القضيّة الشرطيّة إذ اللازم في مفهوم الشرط هو حفظ الموضوع فلايتعدّى عن الموضوع المذكور في الشرط إلى غيره من الموضوعات إلّا بإلقاء الخصوصيّة فوجود تالي الأداة الشرطيّة علّة لترتّب الحكم على هذا الموضوع وعدمه علّة لانتفاء سنخ الحكم عن هذا الموضوع ولاتعرّض فيه لحال غيره من الموضوعات كما لا يخفى .
ثمّ أنّ مقتضى كون العلّة مخصّصة هو نفي الحكم عن الموضوع فيما إذا كان خالياً عن العلّة وحينئذٍ فإن ورد فيه دليل آخر يدلّ على إثبات الحكم فيه يقع التعارض بينهما وحيث أنّ التعارض بينهما يكون تعارضاً تباينيّاً يندرجان تحت أخبار العلاجيّة وربّما يقال بتقديم مفهوم التعليل ولكنّه لا دليل له فتدبّر جيّداً .
المقام الثاني : في الحكمة المنصوصة
ولا يذهب عليك أنّ الحكمة المنصوصة لا دلالة لها على التخصيص لأنّها في مقام تقريب الحكم المطلق لا في مقام تحديده وتقييده ولذا يكون إطلاق الحكم محفوظاً ولو في موارد خلت عن الحكمة .