تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وأمّا دلالة الحكمة المنصوصة على التعميم فالمشهور ذهبوا إلى العدم ولكن يمكن أن يقال الظّاهر أنّها كالتعليل في الدلالة عليه لأنّ المراد من الحكمة المنصوصة هي الحكمة الفعليّة الباعثة على الحكم التي لا يرضى الشارع بإهمالها ومن المعلوم أنّ هذه الحكمة تصلح لأن تكون وجهاً للحكم الفعلي إذ مقتضى باعثيّتها على النحو المذكور هو ثبوت الحكم أينما كانت بعد فرض عدم تقيّدها بالمورد الخاصّ وعموميّتها . ويشهد له تعدّى العقلاء عن موارد الحكمة إلى غيرها ممّا تكون الحكمة موجودة فيه بعينها ألا ترى أنّ الحاكم إذا أمر أهل بلد بتلقيح مواد خاصّة مع التصريح بحكمته وهي شيوع مرض خاصّ . يتعدّى أهل سائر البلاد عن البلد المذكور ويلتزمون بالأمر المذكور للحكمة التي نصّ عليها مع أنّ الحاكم لم يأمر إلّا أهل ذلك البلد . وليس ذلك إلّا لإفادة تعميم الحكمة المنصوصة وهكذا لو أمر الحاكم أهل بلد بإقلال مصرف الماء مع التصريح بحكمته وهو دفع الهلاكة يتعدّى أهل سائر البلاد عن البلد المذكور ويلتزمون بالأمر المذكور بسبب الحكمة التي صرّح الحاكم بها إذا كانت الحكمة المذكورة موجودة فيها بعينها وإن لم يأمرهم الحاكم بذلك لجواز الاكتفاء بالحكمة المنصوصة . لا يقال : أنّ مقتضى ذلك هو التعدّي عن موارد الحكمة غير المنصوصة أيضاً لأنّا نقول مع عدم التنصيص لاعلم بالحكمة ولابباعثيّتها بل ليست إلّا حكمة ظنيّة مع احتمال اقترانها بالموانع والروادع ولا يكون الحكمة المنصوصة كذلك إذ صرّح الشارع بكونها حكمة باعثة فعليّة للحكم الّذي أمر به أو نهى عنه . وقد حكى عن الأُستاذ المحقّق الحاج الشيخ الحائري قدس سره أنّه قال شأن الحكمة وإن