كان عدم الاطّراد لكن في خصوص جانب العدم أعنى لايدور عدم الحكم مدار عدمها وأمّا في جانب الوجود فلا يمكن أن لايدور مدارها بأن لا يوجد الحكم مع وجودها .
ولعلّه لذلك ذهب أُستاذنا المحقّق الداماد قدس سره إلى أنّ الحكمة كالعلّة في التعميم دون التخصيص وقال إنّ مقتضى كون شيء حكمة هو جواز أن يوجد الحكم وهي غير موجودة وأمّا إذا وجدت الحكمة فلا إشكال في وجود الحكم ولو في غير موضوع الدليل كما في العلّة فافتراقها في الجهة الأُولى لا الثانية .
وظاهر كلامهما عدم تقييد الحكمة بالمنصوصة ولكن عرفت أنّ مع عدم التصريح بالحكمة لاعلم بها ولابباعثيّتها لاحتمال اقترانها بالموانع والروادع فالقول بتعميم مطلق الحكمة وإن لم تكن منصوصة محلّ إشكال وكيف كان فقد استدلّ بالحكمة السيّد المحقّق الخوئي قدس سره لجواز إقامة الحدود في زمان الغيبة .
واستدلّ بها أيضاً المحقّق الحائري الحاج الشيخ قدس سره لعدم جواز السجود على المأكولات ولو لم يصدق عليها الثمرة كالاسفناج والبقولات .
واستدلّ سيدنا الأُستاذ المحقّق الداماد قدس سره لحرمة النظر بشهوة إلى المحارم بسبب عموم الحكمة الواردة في حرمة النظر بشهوة إلى الأجانبّ فعليك بإمعان النظر ؛ واللّه هو الهادي .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 372
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٣٧٢