وأمّا الثاني أعني العدد فإن لم يكن المتكلّم في مقام تحديد سنخ الحكم لا من طرف الأقلّ ولامن طرف الأكثر فلادلالة للعدد على المفهوم لا من طرف الأقلّ ولامن طرف الأكثر فمثل قوله صم ثلاثة أيّام من كلّ شهر لايدلّ على عدم استحباب غيرها من الأقلّ أو الأكثر وإنّما يلّ على اختصاص الحكم المذكور في هذه القضيّة بالثلاثة وعليه فلا يعارض مع ما دلّ على استحباب غيرها لسكوته عنه .
وعليه فمجرّد العدد بما هو العدد لا دلالة له على المفهوم ونفي سنخ الحكم لا من ناحية النقيصة ولا من ناحية الزيادة لأنّهما خارجتان عن حدود موضوع الدليل فلاينافي ثبوت الحكم لهما بدليل آخر لتعدّد المطلوب .
نعم إذا كان المتكلّم في مقام البيان وتحديد سنخ الحكم من ناحية الأقلّ كالعشرة في الإقامة أو من ناحية الزيادة كالعشرة في الحيض أو من ناحيتين كعدد الركعات في الصلوات فلاإشكال في دلالة العدد على المفهوم ونفي سنخ الحكم ولكنّه مختصّ بما إذا أحرز أنّ المتكلّم في مقام البيان من ناحية أو من النواحي المذكورة .
ثمّ أنّه لو شكّ في أنّ العدد مأخوذ بنحو « لا بشرط » أو « بشرط لا » أمكن القول بالأوّل بمقدّمات الحكمة لأنّ أخذ العدد بنحو « بشرط لا » يحتاج إلى مؤونة زائدة وعليه فلا يكون الإتيان بالزيادة مضرّاً بامتثال العدد .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 368
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٣٦٨