والإنصاف أنّ إفادة القسم الأخير للحصر تتوقّف على إحراز كون المتكلّم في مقام تخصيص سنخ الحكم بمدخول « بل » وهو غير ثابت .
ومنها : إفادة الحصر من ناحية تعريف المسند إليه بلام الجنس مع حمل المسند الأخصّ عليه كقوله عزّوجلّ :
( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) .
قال في الكفاية ما محصّله أنّ التحقيق أنّه لا يفيد الحصر لأنّ الأصل في اللام وإن كان أنّه لتعريف الجنس ولكنّ الجنس بنفسه لا يفيد الحصر إذ إثبات المحمول للطبيعة لا يقتضي سوى اتّحادها به في الجملة كما أنّ الأصل في الحمل هو الحمل المتعارف الذي ملاكه هو مجرّد الاتّحاد في الوجود لاحصر المسند إليه في المسند .
نعم لو قامت قرينة على أنّ اللام للاستغراق أو أنّ مدخوله أخذ بنحو الإرسال والإطلاق أو أنّ الحمل كان ذاتيّاً فحمل المسند على المسند إليه المذكور يفيد الحصر ولعلّه من ذلك قوله عزّوجلّ :
( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ )
فإنّ مقام الشكر قرينة على أنّ المراد هو انحصار جنس الحمد به جلّ وعلا .
ويمكن أن يقال : لا حاجة في إفادة الحصر إلى إثبات الاستغراق أو الإرسال بل يكفى لام الجنس لذلك إذا كان المسند إليه أءعمّ من المسند ولو من وجه إذ ظاهر لمبتدأ والخبر أنّ المبتدأ لا يوجد بدون الخبر فإذا اكتفى بواحد من الأخبار دون غيره يفيد لام الجنس الحصر وعليه فإن كان المسند إليه أعمّ من المسند كما إذا كان المراد منه الجنس لاينفكّ الجنس عن المسند ومعنى عدم الانفكاك هو حصره فيه فالحصر يكون من لوازم حمل الأخصّ ولو من وجه على الأعمّ ولو كان الحمل حملًا شايعاً صناعيّاً ثمّ إنّ الحصر المستفاد من قوله عزّوجلّ :
( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ )
يكون من ناحية حصر الجنس الأعمّ في الأخصّ لا من ناحية قرينة المقام ثمّ إنّه يحمل الحصر على الحقيقة فيما إذا