ويمكن الجواب : بأنّ إرتكاز وحدة الخالق وواجب الوجود غير بعيد عن أذهان الآحاد ولذا متى سئل المشركون عن خالق السماوات والأرض أجابوا بأنّه هو اللّه ومع وجود هذا الارتكاز لامانع من إرادة التوحيد الذاتي .
ودعوى : أنّ العرب كانوا مشركين في العبادة لا في الذات فلا حاجة إلى التوحيد الذاتي كما ترى إذ هذه الكلمة ليست مخصوصة بجماعة المشركين المعاصرين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم الذين اعتقدوا بوجود الخالق الأصلي بل هي لجميع الطوائف والملل ولو لم يعتقدوا بوجود الخالق أصلًا كالمادّيين والملحدين فلاوجه لتخصيص هذه الكلمة بتلك الطائفة .
وأمّا استعمال كلمة الإله في واجب الوجود في المحاورات فهو موجود ولعلّ منه لو كان فيهما آلهة غير اللّه لفسدتا .
هذا مضافاً إلى إمكان أنّ يقال أن الإله بمعنى المستحقّ للعبادة ذاتاً وهو مساوٍ لواجب الوجود ويدلّ على كلا الأمرين أي التوحيد الذاتي والتوحيد في العبادة لأنّ الإله بمعنى المستحقّ للعبادة وإن لم يعبد بالفعل راجع إلى الصفات الذاتيّة الراجعة إلى نفس الذات فإنّ استحقاق العبادة من أجل المبدئيّة والفياضيّة فيستحقّ العلّة انقياد المعلول لها وتخضّعه لها فنفي فعليّة هذا المعنى عن غيره تعالى لعدم كونه بذاته مبدأ مقتضياً لذلك ويستحيل أن ينقلب عمّا هو عليه فينحصر المستحقّ للعبادة ذاتاً في اللّه تعالى فتأمّل .
ومنها : كلمة « إنّما » وهي على المعروف تكون من أداة الحصر مثل كلمة « إلّا » فإذا استعملت في حصر الحكم أو الصفة في موضوع معين دلّت بالملازمة البيّنة على انتفاء الحكم أو الصفة عن غير ذلك الموضوع .
ويشهد له التبادر عند أهل اللسان مضافاً إلى تصريح أهل اللغة ودعوى عدم الخلاف بل الإجماع عليه كما عليه أئمّة التفسير .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 361
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٣٦١