تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
ويشكل ذلك بأنّه لا سبيل لنا إلى ذلك فإنّ موارد استعمال هذه اللفظة مختلفة ولا يعلم بما هو مرادف لها في عرفنا حتى يستكشف منها ما هو المتبادر منها . وأمّا النقل المذكور فاعتباره موقوف على اعتبار قول اللغوي في تشخيص الأوضاع وهو غير ثابت هذا مع احتمال أن يكون ذلك من اجتهاداتهم وتمسّك العلماء بمثل حديث إنّما الأعمال بالنيّات لفساد العمل بلانيّة لا يجدي لأنّه لا يزيد عن مجرّد الاستعمال . وأجيب عنه : بأنّ السبيل إلى التبادر لا ينحصر بالانسباق إلى أذهاننا فإنّ الانسباق إلى أذهان أهل اللسان كالأعشي والمبرّد أيضاً سبيل هذا مضافاً إلى انسباق ذلك إلى أذهان الذين سكنوا البلاد العربيّة سنوات متماديّة كالأزهرى وغيره ويكفي لإثبات التبادر عند أهل اللسان ما حكاه المفسّرون من أهل الأدب العربي من الأقوال والأشعار فإنّها توجب الاطمئنان بذلك . قال في مجمع البيان لفظة « إنّما » مخصّصة لما أثبت بعده نافية لما لم يثبت يقول القائل لغيره إنّما لك عندي درهم فيكون مثل أن يقول إنه ليس لك عندي إلّا درهم وقالوا إنّما السخاء حاتم يريدون نفي السخاء عن غيره والتقدير إنّما السخاء سخاء حاتم فحذف المضاف والمفهوم من قول القائل إنّما أكلت رغيفاً وإنّما لقيت اليوم زيداً نفي أكل أكثر من رغيف ونفي لقاء غير زيد وقال الأعشي :
ولست بالأكثر منهم حصَىً * وإنّما العزّةُ للكاثر
أراد نفي العزّة عمّن ليس بكاثر « 1 » والأعشي أحد المعروفين من شعراء الجاهليّة . وقال الزمخشري في ذيل قوله تعالى :
( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ )
ويعني إنّما اختصاصهم بالموالاة . « 2 »
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج 3 ، ص 209 . ( 2 ) الكشاف ، ج 1 ، ص 623 .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 362 | السيد محسن الخرازي