وأيضاً تاج العروس والصحاح ظاهران في أنّ الحصر مما يفيده كلمة « إنّما » عند أبناء المحاورة وحمله على اجتهاداتهم بعيد جدّاً .
ودعوى أنّ قوله تعالى :
( إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ )
مع أنّه لاشكّ في أنّ الحياة الدنيا لها أمثال أخرى يدلّ على عدم إفادة إنّما للحصر .
مندفعة : أوّلًا : بأنّ الاستعمال بالقرينة في غير المعنى الموضوع له لا ينافي تبادر الحصر الموضوع له من الكلمة .
وثانياً : بأنّ « إنّما » استعملت في الآية المذكورة في الحصر الإضافي والمقصود منه هو نفي ما توهّمه أهل الدنيا بالنسبة إلى الدنيا ومن المعلوم أنّ إفادة الحصر الإضافي حاكية عن كون الكلمة موضوعة للحصر الحقيقي .
ومنها : كلمة « بل » الإضرابيّة وهي على أنحاء لأنّها إمّا مستعملة في مقام إثبات الحكم لشيء آخر زائداً على الموضوع السابق مثل جاء غلام زيد بل زيد .
وإمّا مستعملة للترقّي مثل يجوز صلاة الجمعة بل تجب .
ولا تفيد الصورتان المذكورتان للحصر .
وإمّا مستعملة لإبطال السابق وإثبات اللاحق ففي هذه الصورة إمّا أتي بها غفلة كقوله اشتريت داراً بل دكّاناً أو توطئة وتأكيداً كقوله قدم ركبان الحجّاج بل المشاة وعلى كلّ التقديرين لايدلّ على الحصر وإمّا أتى بها لردع السابق وإثبات اللاحق جدّاً ولا إشكال في أنّ القسم الأخير يفيد الحصر ويمكن أن يقال أنّ بل الإضرابيّة ظاهرة في هذا القسم لأنّ احتمال الغفلة وسبق اللسان مندفع بإصالة عدم السهو والخطأ كما أنّ احتمال التوطئة والتأكيد مندفع بإصالة الجدّ فما لم تقم قرينة خاصّة على الأُمور المذكورة تكون حكمة « بل » الإضرابيّة ظاهرة في القسم الأخير من إبطال ما سبق وتخصيص الحكم باللاحق وهذا التخصيص يفيد الحصر .