يغاير الوجوب الغيري بخلاف الترتّب في المقام فإنّ سنخ الترتّب في العلّيّة المنحصرة لايغاير الترتّب في غير المنحصرة إذ الانحصار وعدمه ليسا من شؤون العلّيّة بل هما من شؤون العلّة .
وليس مدلول الأداة هو التعليق والتوقيف حتى يقال أنّه ملازم للانحصار ويغاير مع ما لم يكن للانحصار وعليه فالترتّب بنحو الانحصار وبنحو غير الانحصار مصداقان للترتّب وإرادة كلّ واحد منهما يحتاج إلى القرينة ولا يكفى ليتعيّن أحدهما الأخذ بالإطلاق ، فتأمّل .
ومنها : إطلاق الشرط بدعوى أنّ إطلاق الشرط من دون قيد لو لاشرط آخر يقتضي أن يكون الشرط مؤثّراً بالفعل وحده وبخصوصه من دون تقييده بعدم شيء آخر في السابق أو المقارن وهذا المعنى هو العلّة المنحصرة .
يمكن أن يقال : لا إنكار في الدلالة على المفهوم مع كون المتكلّم في مقام بيان المؤثّر الفعلي بنحو المذكور ولكنّه نادر جدّاً ، بل القدر المسلّم في القضيّة الشرطيّة هو كون المتكلّم في مقام إفادة العليّة وصلاحيّة الشيء للتأثير من دون دخل شيء آخر وجوداً أو عدماً في العليّة الشأنيّة هذا مضافاً إلى أنّ الجزاء إذا كان قابلًا للتكرار لايدلّ الفعليّة المذكورة على الانحصار بل مقتضى فعليّة كل شرط هو تأثير كل شرط في فرد من الجزاء ولا ينافي الفعليّة في التأثير مع تعدّد الشرط وعليه فلاينتج الإطلاق المذكور انحصار الشرط والعلّة .
ومنها : أنّ تلفيق الوضع في أداة الشرط مع الإطلاق في الشرط يكفي في إفادة المفهوم كما ذهب إليه في الفصول وحاصل كلامه أنّ دلالة أداة الشرط على إناطة الجزاء بالشرط وترتّبه عليه وضعيّة ولذا يكون استعمالها فيما لا إناطة فيه مجازاً هذا بخلاف دلالته على تعيين الشرط المذكور في تلو الأداة فإنّها مقتضى جريان مقدّمات الإطلاق
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 326
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٣٢٦