ولعلّ وجهه هو توهّم انصراف الترتّب الّذي يدلّ عليه الجملة الشرطيّة إلى التوقّف والتعليق من جهة كونه أكمل الأفراد من الترتّب مع أنّ مجرّد الأكمليّة لا يوجب الانصراف .
هذا مضافاً إلى إمكان منع الأكمليّة فإنّ الانحصار لا يوجب الأكمليّة .
وأمّا تأييد ذلك بكلمة « لو » وصحّة الاستدراك ففيه منع كون ذلك دليلًا على الوضع لإمكان ذلك مع القول بالدلالة من باب الإطلاق أيضاً فالدليل أعم من المدّعى وبالجملة دلالة القضية على حصر العلّة في المقدّم أعم من أن يكون ذلك من جهة الوضع أو مقدّمات الإطلاق أو المركّب منهما ، فتدبّر جيّداً .
منها : ما في نهاية الأفكار من إطلاق الجزاء وبيانه أنّ قولهم أكرم زيداً مع قطع النظر عن القرائن الخارجيّة لا يقتضي إلّا مجرّد ثبوت الحكم والمحمول لزيد بنحو الطبيعة المهملة الغير المنافي مع ثبوت شخص حكم آخر من هذا السنخ للعمرو .
وإهماله من هذه الناحية لا ينافي إطلاقه من ناحية أخرى ومن أنّ هذا الحكم ثابت على الإطلاق لزيد من دون فرق بين حالاته من القيام والقعود والمجيئ ونحوه .
وبعبارة أخرى أنّ الموضوع باعتبار حالاته مطلق ويلزمه قهراً إطلاق في طرف الحكم المترتّب عليه أيضاً بحسب تلك الحالات .
فإذا ورد عليه أداة الشرط لا يقتضي إلّا مجرد إناطة النسبة الحكميّة بمالها من المعنى الإطلاقي بالشرط وهو المجيئ لأنّ ما هو شأن الأداة إنّما هو إناطة الجملة الجزائية بمالها من المعنى الذي يقتضيه طبع القضيّة الحمليّة أو الإنشائيّة بالشرط .
فإذا كان مقتضى طبع القضيّة في مثل قولهم أكرم زيداً هو ثبوت حكم شخصي محدود لزيد على الإطلاق الملازم لإنحصاره وعدم فرد آخر منه في بعض الحالات وكان قضيّة الأداة على ما هو شأنها إناطة تلك الجملة بمالها من المعنى بالشرط وهو
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 324
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٣٢٤