الفصل الثاني : في دلالة الجملة الشرطيّة على المفهوم وعدمها
ولا يخفى أنّ المشهور ذهبوا إلى دلالتها بمعنى أنّها كما تدلّ على ثبوت شيء عند ثبوت شيء فكذلك تدلّ بالالتزام على الانتفاء عند الانتفاء .
واستدلّ له بوجوه :
منها : التبادر بدعوى أنّ المنساق من الجملة الشرطيّة هو تعليق شيء وتوقّفه على شيء آخر وهو دليل على كون الجملة الشرطيّة موضوعة لذلك .
ومقتضاه هو الانتفاء عند الانتفاء إذ لا معنى للتوقّف إلّا ذلك .
ويؤيّده ما هو المعروف من أنّ أداة « لو » للامتناع إذ مقتضاه هو الالتزام بالمفهوم والعلّيّة المنحصرة وإلّا فلاوجه لامتناع التالي بمجرّد امتناع المقدّم مع إمكان وجود علّة أخرى .
هذا مضافاً إلى شهادة صحّة الاستدراك كما إذا قيل إن ضربتني ضربتك ولكنّك لم تضربني فلاأضربك مع أنّه لو لم يكن للقضيّة الشرطيّة مفهوم لم يكن حاجة إلى الاستدراك .
أورد عليه بأنّ تبادر العلّيّة المنحصرة من الجملة الشرطيّة غير ثابت بل غايته هو تبادر الترتب .