القضيّة الشرطيّة علّة منحصرة لوجود الطبيعة فالحكم المعلّق في القضيّة الشرطيّة هو الطبيعة وهذه الطبيعة تحقّقت ببعض الأفراد عند وجود الشرط وتنتفي بجميع الأفراد عند انتفاء الشرط .
وليس الحكم المعلّق في القضيّة الشرطيّة هو شخص الحكم فإنّه خارج عن محلّ الكلام إذ انتفاء شخص الحكم بانتفاء موضوعه أو علّته عقلي ولا يحتاج إلى إقامة دليل على انحصار علّته بأداة أو غيرها .
وليس الحكم المعلّق فيها هو الحكم الكلّي بحيث لا يشذّ عنها فرد منها لعدم الفرق بين أكرم زيداً في القضيّة الشرطيّة وبين أكرم زيداً في غيرها فكما أنّ أكرم زيداً ليس في الثاني كلّياً فكذلك في القضيّة الشرطيّة وليس الحكم المعلّق في القضيّة الشرطيّة هو صرف وجوب الطبيعة الذي هو ناقض للعدم الكلّي بحيث إذا تحقّق صرف الوجوب نقض العدم الكلّي وإذا انتفى شرط صرف الوجوب بقي العدم المطلق لأنّ الوجود نقيض العدم وكلّ وجود بديل عدم نفسه لا العدم المطلق فانتفائه انتفاء نفسه لا انتفاء سنخ الوجوب .
وبالجملة انتفاء ناقض العدم لا يوجب بقاء العدم المطلق على حاله بل هو عدم ما هو ما بديل له فتعليق الوجوب على الشرط بهذا المعنى لا يقتضى انتفاء سنخ الحكم .
فالتحقيق هو أن يقال أنّ المعلّق على العلّة المنحصرة هو طبيعة وجوب الإكرام المنشأ في شخص هذه القضيّة لكنّه لا بما هو متشخّص بلوازمه بل بما هو وجوب وطبيعة والوجه في كون المراد من الحكم هو طبيعة الحكم هو أنّ التعليق يكون لمناسبة بين الشرط ومادّة الجزاء وهذه المناسبة لاتختصّ بفرد من المادّة بل إذا كانت علّة الوجوب بما هو وجوب منحصرة في المجيئ استحال أن يكون وجوب فرد آخر بعلّة أخرى .
ولقد أفاد وأجاد في الكفاية حيث قال : إنّ المفهوم إنّما هو انتفاء سنخ الحكم وعليه
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 329
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٣٢٩