تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
المذكور يدفع بالإطلاق فكذلك لو شكّ في وجود البديل للمذكور يدفع بالإطلاق وهذا لا يعتبر إلّا الانحصار كما لا يخفى . ويشهد على أنّ الجملة الشرطيّة دلّت على المفهوم عدّة من الروايات منها صحيحة أبي أيّوب قال : قلت لأبي عبداللّه عليه السلام إنّا نريد أن نتعجّل السير وكانت ليلة النفر حين سألته فأيّ ساعة ننفر ؟ فقال لي أمّا اليوم الثاني فلاتنفر حتى تزول الشمس وكانت ليلة النفر وأمّا اليوم الثالث فإذا ابيضّت الشمس فانفر على بركة اللّه فإنّ اللّه جلّ ثناؤه يقول فمن تعجّل في يومين فلا إثمّ عليه ومن تأخّر فلا إثمّ عليه فلو سكت لم يبق أحد إلّا تعجّل ولكنّه قال ومن تأخّر فلا إثمّ عليه . « 1 » وهذه الرواية ونحوها تكفي لإثبات المفهوم للقضيّة الشرطيّة بما هي هي من دون ضمّ قرينة إليها لأنّ قوله عليه السلام فلو سكت لم يبق أحد إلّا تعجّل يدلّ على أنّ المفهوم من القضيّة الشرطيّة هو أنّ من لم يتعجّل فعليه الإثمّ وكان ذلك مفهوماً عرفيّاً بحيث لو سكت اللّه تعالى ولم يقل ومن تأخّر فلا إثمّ عليه لم يبق أحد إلّا استفاد من القضيّة الشرطيّة حرمة التأخير وتعجّل لئلّا يبتلي بالحرمة . فالأظهر كما أفاد صاحب الفصول وذهب اليه صاحب الحاشية والشيخ الأعظم وغيرهم من الأعلام هو أنّ القضيّة الشرطيّة تدلّ على المفهوم أعنى الانتفاء عند الانتفاء . بقي التنبيه على أُمور : أحدها : أنّ المنتفي في المفهوم هو سنخ الحكم المعلّق على الشرط عند انتفاء الشرط وانتفاء سنخ الحكم هو انتفاء طبيعة الحكم وانتفاء الطبيعة ليس إلّا بانتفاء جميع الأفراد ولاتدلّ القضيّة الشرطيّة على انتفاء الطبيعة عند انتفاء الشرط إلّا إذا كان الشرط في
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 4 ، ص 520 - 519 .